الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - إما النصر و إما الشهادة
فتجمعوا لهم:
ذكرت النصوص المتقدمة: أن المائة ألف الذين جمعهم شرحبيل قد تجمعوا لهم. أي استعدادا لمواجهة المسلمين.
غير أننا نقول:
إن المتوقع ممن يستعد لمواجهة عدو قادم هو أن يواجهه بكمائن و مفاجآت تربك أو تعيق حركته، و تنهك قوته، و ربما تنجح في حسم الأمور معه بأدنى الخسائر. . غير أننا لم نجد شيئا من ذلك سوى طليعة سدوس التي انتهت بقتله، و فرار من معه.
مع ملاحظة: أنه ليس فيها أي عمل ذكي من الناحية العسكرية، بل هي مجرد عمل روتيني فاشل و ضعيف.
إما النصر و إما الشهادة:
و عن تشجيعات عبد اللّه بن رواحة للناس، و قوله: «هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، أو شهادة، و ليست بشر المنزلتين» ، نقول:
إن الحديث عن الظهور و الغلبة في ظروف كهذه، و حيث يعدّ عدوهم بمئات الألوف، و بأحسن عدة، و أتم تجهيز، لهو أمر يبعث على الإعتزاز، و الفخر من جهة، و هو يدل على وجود مبررات لهذا الحديث، تجعل من توقع حصول النصر أمرا مقبولا و معقولا. . و على أن هذه الأعداد لم تفاجئهم، بل كانوا يتوقعون حشودا كبيرة جدا، تقترب من الأرقام التي صادفوها.
لكن ما لم يكن ذلك الجيش الإسلامي يتوقعه هو زيادة رقم الحشود إلى حد جعله يفكر بمراجعة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لمعرفة ما إذا كانت