الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - الأرقام عن عدد جيوش العدو
المؤرخين. فهل كان ذلك غفلة منهم عن حقيقة الحال؟ ! أم أن ارتباك الروايات جعلهم يقتصرون على ذكر المائتي ألف، أو ما يزيد على ذلك بما لا يصل إلى هذه الأرقام العالية؟ !
أم أن كثرة الأعداد، أوجبت اختلاط الأمور عليهم؟ !
إننا لا نستطيع أن نقدم أية إجابة حاسمة على هذا السؤال، لكننا نقول:
لا شك في أن الجيوش المجتمعة كانت هائلة، حتى مع الإعتراف بغياب القدرة على تقديم إحصاءات دقيقة عنها. .
و قد يكون سبب عزوف المؤرخين عن التصريح بأرقامها العالية هو استبعادهم أن يكون ذلك قد حصل فعلا. فاكتفوا بذكر ما يسع الناس تصديقه، و لو بنحو من التكلف و ادّعاء التسامح، و تركوا ما عداه. .
و احتمال تكثير عدد الجيوش إلى هذا الحد الذي ربما يبدو خياليا هو إيجاد العذر لخالد عن هزيمته النكراء التي فوتت على الإسلام و المسلمين أعظم الإنجازات التي ربما لو تحققت لفتح الإسلام بلاد الروم بأسرها. و لكن ذلك و إن كان في محله إلا أن للمبررات حدودها المعقولة، فلو لم يكن العدد هائلا بالفعل لم تصح و لم تقبل هذه المبالغة من أحد.
غير أن مما لا شك فيه أن النصر كان أكيدا مهما قلنا في عدد الجيوش، و أن خالدا هو الذي ضيعه، و يدل على ذلك هذا الموقف الصارم من المسلمين تجاه خالد و جميع من فر معه، و لم يتدخل النبي «صلى اللّه عليه و آله» للتخفيف عنهم، لأنه رآهم يستحقون أكثر من ذلك، و رأى أن للمسلمين الحق بأن يعاملوه بما هو أشد.