الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - لا تأمّرن على اثنين
قال: «فقلت: و اللّه، لأختارن لنفسي صاحبا» .
قال: «فصحبت أبا بكر فكنت معه في رحله، و كان ذا عباءة، فدكية، فكان إذا أنزلنا بسطها، و إذا ركبنا لبسها، ثم شكها عليه بخلال له.
و ذلك الذي يقول أهل نجد، حين ارتدوا كفارا: نحن نبايع ذا العباءة؟ !
قال: «فلما دنونا من المدينة قافلين، قلت: يا أبا بكر رحمك اللّه، إنما صحبتك لينفعني اللّه تعالى بك، فانصحني و علمني» .
قال: «لو لم تسألني ذلك لفعلت. آمرك أن توحد اللّه تعالى، و لا تشرك به شيئا، و أن تقيم الصلاة، و أن تؤتي الزكاة، و تصوم رمضان، و تحج البيت، و تغتسل من الجنابة، و لا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبدا» .
إلى أن قال: ففارقته على ذلك، فلما قبض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و استخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له: يا أبا بكر، ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على رجلين من المسلمين؟
قال: «بلى، و أنا الآن أنهاك عن ذلك» .
فقلت له: «فما حملك على أن تلي أمر الناس» ؟
قال: «اختلف الناس، و خشيت عليهم الهلاك» .
و في رواية: «الفرقة، و دعوا إلي، فلم أجد بدا من ذلك» [١].
و نقول:
إن لنا مع هذه القضية وقفات، هي التالية:
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٦٩ و ١٧٠ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٧٢ و عن السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٠٤١.