الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - طليعة شرحبيل
٣-و حين دخل شرحبيل الحصن، أين كان المائة ألف الذين جمعهم؟ هل دخلوا معه؟ ! أم تركهم في خارجه؟
و إذا كانوا دخلوا معه، فهل اتسع ذلك الحصن لهذه الأعداد الهائلة؟ !
و إن كانوا قد بقوا في الخارج، كيف أقنعهم بصحة تصرفه هذا، و أن يبقوا عرضة للخطر في العراء، و يبيت هو في داخل الحصن؟ !
و هل رضوا منه به أم لم يرضوا؟
٤-و عن أخيه سدوس نقول:
كيف تجرأ أخوه سدوس على الدخول في حرب ضد ثلاثة آلاف مقاتل، مع أن الذين معه كانوا خمسين رجلا فقط؟ !
و إذا كان شرحبيل-و هو في مائة ألف مقاتل-لا يجرؤ على مواجهة ثلاثة آلاف مقاتل، بل يدخله خوفه منهم حصنا ليأمن على نفسه فيه، فكيف يقدم سدوس على الدخول في حرب مع نفس هؤلاء الذين هرب منهم أخوه الذي أرسله؟ !
و إذا كان باستطاعة الخمسين رجلا-بمن فيهم سدوس-أن يفلتوا، و ينكشفوا و يسلموا حتى إنه لم ينقل أحد أن أحدا منهم قد أصيب و لو بجراحة، فلما ذا لم يفلت سدوس نفسه أيضا؟ !
٥-و لست أدري كيف استطاع شرحبيل أن يجمع مائة ألف مقاتل بهذه السرعة الفائقة. أي من حين بدأ المسلمون مسيرهم نحوهم، و إلى حين وصولهم؟ ! هل كانوا مجتمعين في منطقة واحدة، فدعاهم، فأجابوه؟ ! أم أنه قد جمعهم من مناطق متباعدة؟ !
إننا لم نعهد في منطقة مؤتة تجمعات كبيرة تستطيع أن تفرز مائة ألف