الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - سراة المهاجرين و الأنصار
فإن المفروض هو: أن تكون لمثل هذه الأفعال دلالاتها المفيدة لمعنى ظاهر، إذ ليس ذلك من الأمور التعبدية. . و لا هو من الرسوم أو العادات المتبعة في الحروب. .
و نحن لم نفهم لضم الراية السوداء إلى اللواء الأبيض أي معنى، لا بالنسبة للذين أرسلهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . و لا بالنسبة لقائدهم، و لا فيما يرتبط بالتأثير على العدو في ميادين الحرب، أو نحو ذلك.
غير أننا نظن أن ذلك من تفننات محبي عمرو بن العاص، بهدف الإيحاء بأن له خصوصية مّا، و لو بهذا المقدار الذي لا معنى له، و لا طائل تحته.
هذا كله. . على فرض أن يكون ثمة اختلاف بين اللواء و الراية، مع أنه قد تقدم في غزوة أحد و في غيرها: أنهما واحد، و إن حاول بعضهم أن يدّعي خلاف ذلك. .
سراة المهاجرين و الأنصار:
و يلفت نظرنا قولهم: «بعثه في ثلاث مئة من سراة المهاجرين و الأنصار» . ثم طلب منه عمرو المدد، «فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في ماءتين من سراة المهاجرين و الأنصار، و بينهم أبو بكر و عمر» [١].
و قد راجعنا كتب الحديث و السيرة و التاريخ، فلم نجدهم ذكروا أسماء أحد من الصحابة، تستطيع أن تبرر إطلاق وصف السراة-خصوصا بنظر
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٠ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٣١ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٢٢ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٧١ و ٣١٤ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٦٧.