الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله بدون جعفر و علي عليهما السّلام
فإن ذلك يعطي انطباعا عن مستوى، و مقدار حزنه على هذا الرجل الذي أشبه خلقه و خلقه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن مقدار الحزن لا بد أن يوازي مقدار السرور هناك. .
و خصوصا إذا كان شرار الخلق قد هتكوا حرمته، حتى قضى شهيدا، و بالأخص بعد قطع يديه، و ما جرى عليه، حتى إن الطعنات التي وجدت في مقدم جسده باتت تعد بالعشرات حسبما تقدم. .
النبي صلّى اللّه عليه و آله بدون جعفر و علي عليهما السّلام:
قال المسعودي: «و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن قتل جعفر بن أبي طالب الطيار، بمؤتة من أرض الشام، لا يبعث بعلي في وجه من الوجوه، إلا و يقول: وَ زَكَرِيّٰا إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْوٰارِثِينَ [١]» [٢].
و نقول:
أما بالنسبة لجعفر فقد ذكرنا في حديثنا عن غزوة خيبر شبهه برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ما كان له من قيمة عند اللّه، أما علي فقد صرح القرآن الكريم: بأنه «عليه السلام» هو نفس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث قال في آية المباهلة:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّٰهِ
[١] الآية ٨٩ من سورة الأنبياء.
[٢] مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٤٣٤.