الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - الحر تكفيه الإشارة
الحر تكفيه الإشارة:
عن الزهري: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لما أخبر الناس بقتل القادة الثلاثة «بكى أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هم حوله، فقال لهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «و ما يبكيكم» ؟
فقالوا: و ما لنا لا نبكي، و قد ذهب خيارنا و أشرافنا، و أهل الفضل منا؟ !
فقال لهم «صلى اللّه عليه و آله» : لا تبكوا، فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها، فأصلح رواكبها، و بنى مساكنها، و حلق سعفها، فأطعمت عاما فوجا، ثم عاما فوجا، ثم عاما فوجا.
فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا، و أقومها شمراخا! !
و الذي بعثني بالحق نبيا، ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفا من حواريه» [١].
و نقول: إن كلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هنا يكاد يكون صريحا في أنه يدين ما صدر من الفارين في مؤتة، فإنه أشار إلى قتل الخيار لا بد أن يعقبه أن تنجب الأمة فوجا آخر من هؤلاء الخيار.
و لعل الفوج الأخير-الذي هو من أنصار المهدي «عليه السلام» - سوف يكون خيرا من حواري عيسى «عليه السلام» نفسهم. . و سيلمس عيسى «عليه السلام» ذلك حينما يظهر مع الإمام «عليه السلام» ، ليقيم
[١] البحار ج ٢١ ص ٥١ و الأمالي للطوسي ص ٨٨ و مقاتل الطالبيين ص ٧ و ٨ و بشارة المصطفى ص ٤٣٢ و كنز العمال ج ١٢ ص ١٨١.