الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣ - التخفيف و التلطيف
الحالة الثانية: أن يترك القتال، و لكن لا بنية الهرب، بل لأجل أن ينصرف ليمكن في موضع، ثم يهجم.
الحالة الثالثة: أن يتحيز إلى فئة، و هو: أن ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة ليستنجد بها في القتال [١].
و على هذا فإنه إذا كان عدد الفارين ثلاثة آلاف، و الجيش الذي يواجههم يعد بمئات الألوف، فلما ذا يلامون على الفرار؟ و لماذا يطردون؟ و لماذا يعيرون؟ ! و لماذا؟ ! و لماذا؟ !
التخفيف و التلطيف:
و أما قوله «صلى اللّه عليه و آله» للذين اعترفوا أمامه بالفرار من الزحف: «بل أنتم الكرارون، و أنا فئتكم، أو قال: و أنا فئة كل مسلم» فأراد «صلى اللّه عليه و آله» به أن يؤيد اعترافهم بالفرار، ثم يخفف من وطأة ذلك على نفوسهم حين يقرر أن فرارهم يدخل في سياق التحيز إلى فئة، و بذلك
[٣] -الإسلام ج ١ ص ٣٧٠ و مستدرك الوسائل ج ١١ ص ٦٩ و مختلف الشيعة ج ٤ ص ٣٨٩ و إيضاح الفوائد ج ١ ص ٣٥٦ و مسالك الأفهام ج ٣ ص ٢٥ و جواهر الكلام ج ٢١ ص ٥٨ و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١٥ ص ٨٤ و (ط دار الإسلامية) ج ١١ ص ٦٣ و البحار ج ٩٤ ص ٣٤ و تفسير العياشي ج ٢ ص ٣١٣ و التفسير الأصفى ج ١ ص ٤٤٧ و نور الثقلين ج ٢ ص ١٣٩ و ١٦٦.
[١] راجع ما تقدم في تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي (ط ق) ج ١ ص ٤١١ و (ط ج) ج ٩ ص ٦١ و جواهر الكلام ج ٢١ ص ٥٨ و المهذب لابن البراج ج ١ ص ٣٠٤ و جامع المقاصد ج ٣ ص ٣٨٢ و التحفة السنية (مخطوط) للجزائري ص ١٩٩.