الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - أثر مؤتة في فتح مكة
يجرؤ على ملاحقة جيش المسلمين حتى حين انسحب من المعركة، مهزوما بفعل خالد بن الوليد. .
و لو كان ذلك الجيش الهائل يرى نفسه منتصرا لحظة استشهاد القادة، أو يحتمل أن بإمكانه أن يكسب لنفسه نصرا لم يتوان عن ملاحقتهم حتى المدينة، لكي يتخلص من هؤلاء الناس الذين تجرؤوا على غزو أمبرطوريتهم في عقر دارهم و بلادهم، و شاهدوا منهم ما أذهلهم، و طاشت له ألبابهم، طيلة أيام عديدة، و كان ما جرى للقادة الثلاثة هو التتويج لتلك البطولات، الذي وضعهم على عتبة الإنهيار و الاستسلام لو لم يبادر خالد إلى الفرار، و تبعه المسلمون في ذلك.
نعم، إن اللّه تعالى ألبسهم لباس الذل و الخزي، و ملأ الرعب قلوبهم و هذا هو الذي يصنع النصر كما قال «صلى اللّه عليه و آله» : «نصرت بالرعب» . و لم يكن أمامهم أي خيار سوى لملمة جراحهم، و الإنكفاء الذليل، الذي جعلهم يعيشون الحيرة، و ربما الدهشة، و الرضا بالنكسة التي نالتهم.
لقد استبدل خالد النصر الذي كان في متناول أيدي المسلمين بهزيمة شنعاء، نكراء نشأت عنها متاعب جمة، و تسببت بأن يعود لكيان الأمبرطورية الرومية لاستجماع قواه، و ليلحق الأذى بأهل الإسلام بعد ذلك مرة بعد أخرى.
أثر مؤتة في فتح مكة:
و لا نستطيع أن نستبعد تأثير ما جرى في مؤتة التي تمثل هزيمة حقيقية لجيش ملك يهيمن على إحدى الدولتين الأعظم في العالم. . رغم أن ذلك