الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٤ - ٦٧ ـ بَابُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، قَالَ : « الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ ؛ أَوَمَا [١] سَمِعْتَ قَوْلَ حَاتِمٍ [٢] :
|
إِذَا مَا عَزَمْتَ الْيَأْسَ أَلْفَيْتَهُ الْغِنى |
|
إِذَا عَرَّفْتَهُ النَّفْسَ وَالطَّمَعُ الْفَقْرُ [٣] ». [٤] |
١٩٧٣ / ٧. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، قَالَ : « كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ـ يَقُولُ :
لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ [٥] ؛ فَيَكُونَ افْتِقَارُكَ
[١] في « بر » : « أما ».
[٢] هو حاتم بن عبدالله بن سعد الحشرج الطائي القحطاني ، أبو عَديّ ، فارس شاعر جواد جاهلي ، يضرب المثل بجوده وسخائه ، كان من أهل نجد وزار الشام ، فتزوّج مارية بنت حجر الغسّانيّة ، ومات في عوارض ، وهو جبل في بلاد الطيئ ، قال ياقوت : وقبر حاتم عليه. وشعر حاتم كثير ، ضاع معظمه ، وبقي منه ديوان صغير مطبوع. وأرّخوا وفاته في السنة الثامنة بعد مولد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أي نحو سنة ٤٦ قبل الهجرة. الأعلام للزركلي ، ج ٢ ، ص ١٥١.
[٣] قال في مرآة العقول ، ج ٨ ، ص ٣٥٦ : « ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد ، بل للشهرة والدلالة على أنّ هذا ممّا يحكم به عقل جميع الناس حتّى الكفّار. « إذا ما عزمت اليأس » كلمة « ما » زائدة ، أي إذا عزمت على اليأس عن الناس. « ألفيته » أي وجدته « الغنا إذا عرّفته » بصيغة الخطاب من باب التفعيل ونصب النفس ، أو بصيغة الغيبة ورفع النفس. والطمع مرفوع بالابتدائيّة ، والفقر بالخبريّة ». وتمثّل أيضاً بهذا ، الإمام الصادق عليهالسلام في حديث آخر في الكافي ، كتاب الزكاة ، باب كراهية المسألة ، ح ٦٠٨٣ ، وفيه : « إذا ما عرفت » بدل « إذا ما عزمت ».
[٤] فقه الرضا عليهالسلام ، ص ٣٦٧ ، إلى قوله : « عزّ المؤمن في دينه » مع زيادة في آخره الوافي ، ج ٤ ، ص ٤١٦ ، ح ٢٢٢٥ ؛ الوسائل ، ج ٩ ، ص ٤٤٤ ، ح ١٢٤٧٢ ؛ البحار ، ج ٧٥ ، ص ١١٢ ، ح ١٩.
[٥] في مرآة العقول : « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهراًمعاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام وحسن البشر ، وأن تعاملهم من جهة اخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزّه عرضك من التدنّس بالسؤال عنهم ، وتبقي عزّك بعدم التذلّل عندهم للأطماع الباطلة. أو يجتمع في قلبك اعتقادان : اعتقادك بأنّك مفتقر إليهم للمعاشرة ، لأن الإنسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيّش والبقاء ؛ واعتقادك بأنّك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم ، لأنّ الله تعالى ضمن أرزاق العباد ، وهو مسبّب الأسباب ».