الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٧ - ٣ ـ بَابٌ آخَرُ مِنْهُ
والْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِ [١]، وَخَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعَبَدَنِي [٢] مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ رُسُلِي وَلَا أُبَالِي ، وَخَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي وَلَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَلَا أُبَالِي ، وَخَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ [٣] بِي إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَأَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ [٤] أَحْسَنُ عَمَلاً فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَقَبْلَ مَمَاتِكُمْ ، فَلِذلِكَ [٥] خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ، وَالْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ ، وَالطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَكَذلِكَ [٦]أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَتَدْبِيرِي.
وَبِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمْ [٧] ، فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَالسَّعِيدَ ، وَالْبَصِيرَ وَالْأَعْمى ، وَالْقَصِيرَ وَالطَّوِيلَ ، وَالْجَمِيلَ وَالدَّمِيمَ [٨] ، وَالْعَالِمَ وَالْجَاهِلَ ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، وَالْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ ، وَالصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ ، وَمَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ [٩] وَمَنْ لَاعَاهَةَ بِهِ ، فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي [١٠] بِهِ الْعَاهَةُ ، فَيَحْمَدُنِي عَلى عَافِيَتِهِ [١١] ، وَيَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ ، فَيَدْعُونِي وَيَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ ، وَيَصْبِرُ عَلى بَلَائِي ، فَأُثِيبُهُ [١٢] جَزِيلَ عَطَائِي ، وَيَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ ، فَيَحْمَدُنِي وَيَشْكُرُنِي ، وَيَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ ، فَيَدْعُونِي وَيَسْأَلُنِي ، وَيَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ ، فَيَحْمَدُنِي عَلى مَا هَدَيْتُهُ [١٣] ،
[١] في « ص ، ف ، هـ ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار والعلل والاختصاص : « ليعبدوني ».
[٢] في « ب ، د ، ف ، هـ ، بر ، بف » وحاشية « ج » والوافي والعلل والاختصاص : « عبدني وأطاعني ». وفي « ج ، ز ، ص ، بس » والبحار : « عبدني فأطاعني ».
[٣] « الفاقة » : الحاجة ، ولا فعل لها. ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٤٢٥ ( فوق ).
[٤] في « ز ، بس » وحاشية « ب ، ف » : « أيّهم ».
[٥] في « ب ، د ، ف ، هـ ، بر » : « ولذلك ».
[٦] في حاشية « ج » : « ولذلك ».
[٧] في حاشية « ف » : « وطاعاتهم ومعاصيهم ».
[٨] في « ب ، ج ، بر ، بس ، بف » والمرآة والعلل ـ ناقلاً عن أكثر النسخ ـ : « الذميم ». وفي شرح المازندراني : « الدهم ». و « الدمامة » : القِصَر والقبح ، ورجل دميم. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٣٤ ( دمم ).
[٩] « الزمانة » : العاهة. زَمِن زَمَناً وزُمَنةً وزَمانةً فهو زَمِن وزَمينٌ. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨٢ ( زمن ).
[١٠] في « ج ، هـ » : « من ».
[١١] في « ز » : « عافية ».
[١٢] في الاختصاص : « فأتيته ».
[١٣] في هامش المطبوع عن بعض النسخ : « ما هديتهم ».