الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧٦ - ٣٣ ـ بَابُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « مَنْ عَرَفَ اللهَ خَافَ اللهَ ، وَمَنْ خَافَ اللهَ سَخَتْ [١] نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا ». [٢]
١٦٠٣ / ٥. عَنْهُ [٣] ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي [٤] ، وَيَقُولُونَ : نَرْجُو ، فَلَا يَزَالُونَ كَذلِكَ حَتّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ [٥]؟
فَقَالَ : « هؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ [٦]فِي الْأَمَانِيِّ ، كَذَبُوا ، لَيْسُوا بِرَاجِينَ ؛
[١] « سَخَتْ » ، أي تركت ، يقال : سَخَتْ نفسي عن الشيء وسَخِيَتْ ، إذا تركته. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٧٣ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٧٠ ( سخا ).
[٢] تحف العقول ، ص ٣٦٢ ؛ فقه الرضا عليهالسلام ، ص ٣٨١ ، وفيه هكذا : « من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا » الوافي ، ج ٤ ، ص ٢٨٨ ، ح ١٩٥٩ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٢٠ ، ح ٢٠٣٢٥ ؛ البحار ، ج ٧٠ ، ص ٣٥٦ ، ح ٣.
[٣] الضمير راجع إلى أحمد بن أبي عبد الله المذكور في السند السابق ؛ فقد روى أحمد ـ بعناوينه المختلفة ـ عن [ عبد الرحمن ] بن أبينجران. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٩ ، ص ٣٠١ ـ ٣٠٢ ؛ وج ٢٢ ، ص ١٤١ ـ ١٤٢.
وأمّا ما ورد في المحاسن ، ص ٣١ ، ح ١٩ ، من رواية البرقي عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد العزيز العبدي ، فالظاهر وقوع التحريف فيه. والصواب « وابن أبي نجران » ؛ فقد وردت في المحاسن ، ص ١٣٣ ، ح ٩ ، وص ١٤٧ ، ح ٥٥ ، رواية البرقي ، عن أبيه وابن أبي نجران ، متعاطفين.
ويؤيّد ما استظهرناه من وقوع التحريف ما وردت في المحاسن ، ص ٤٩٥ ، ح ٥٩٥ ؛ وص ٤٩٧ ، ح ٦٠٤ ؛ وص ٥٠٠ ، ح ٦٢٢ ؛ وص ٥٤٠ ، ح ٨٢٤ ، من رواية البرقي عن عبد العزيز العبدي بواسطة واحدة.
[٤] في « ب » : « المعاصي ».
[٥] في « ز » : « أجلهم ».
[٦] في « ب » : « يترجّجون » بالجيمين. والترجّح : الميل ، وتذبذب الشيء المعلّق في الهواء والتميّل من جانب إلىجانب. ومنه الارجوحة ، وهو حبل يشدّ طرفاه في موضع عال ، ثمّ يركبه الإنسان ويُحرَّك ، وهو فيه ؛ سمّي به لتحرّكه ومجيئه وذهابه. أو هي التي يلعب بها ، وهي خشبة تؤخذ فيوضع وسطها على تلّ ، ثمّ يجلس غلام على أحد طرفيها وغلام آخر على الطرف الآخر فترجّحُ الخشبة بهما ويتحرّكان فيميل أحدهما بصاحبه الآخر. و « في » للسببيّة ، أو للظرفيّة ، أو بمعنى على ؛ يعني مالت بهم عن الاستقامة أمانيّهم الكاذبة ، وبعبارة اخرى : يميلون عن الحقّ بسبب الأمانيّ ، أو فيها ، أو عليها باعتبار أنّها تميل بهم ، كما تميل الارجوحة بمن فيها ، أو عليها. فكأنّه عليهالسلام شبّه أمانيّهم بارجوحة يركبه الصبيان ، يتحرّك بأدنى نسيم وحركة ، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأمانيّ من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٩٨ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٤٦ ( رجح ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٨ ، ص ٢٠٩ ؛ الوافي ، ج ٤ ، ص ٢٨٩.