الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٩٤ - ٦٨ ـ بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ
قَوْمِي حَمَالَةً [١] ، وَإِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُؤَاسَاةَ [٢] وَالْمَعُونَةَ ، فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ [٣] ، فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي ، وَحُثَّهُمْ عَلى مُؤَاسَاتِي ، فَقَالَ : أَيْنَ هُمْ؟ فَقَالَ : هؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرى ».
قَالَ : « فَنَصَّ [٤] رَاحِلَتَهُ فَادَّلَفَتْ [٥] كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ [٦]، فَدَلَفَ [٧] بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ [٨] مَا لُحِقَتْ [٩] ، فَانْتَهى إِلَى الْقَوْمِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَسَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ [١٠] مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ ، فَشَكَوْهُ وَشَكَاهُمْ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام : وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ [١١] ؛ فَإِنَّهُمْ
[١] « الحمالة » : ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ، والتحمّل أن يتحمّلها عن نفسه. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤٢ ( حمل ).
[٢] يجوز في الكلمة : « المواساة » وهو من تخفيف الهمزة.
[٣] « النَّكَد » : كلّ شيء جرّ على صاحبه شرّاً. ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٨٣٨ ( نكد ). والمراد : بالقبيح والشرّ.
[٤] يقال : نصَّ راحلته : إذا استخرج ما عندها من السير. ونصّ كلّ شيء : منتهاه. وقال الأصمعي : النصّ : السيرالشديد حتّى يستخرج أقصى ما عندها. مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ١٨٥ ؛ الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥٨ ( نصص ).
[٥] « فادّلفت » ، على هيئة الافتعال ، ويجوز التفعّل ، أي مشت مشي المقيّد وفوق الدبيب ، كأنّها الذَّكَر من النعام ؛ من الدليف ، وهو المشي فوق الدبيب. أو مشت وقاربت الخَطْو وأسرعت ؛ من الدليف بمعنى المشي مع تقارب الخطو والإسراع ، كأنّه الوَخَدان ، وهو نوع من سير الإبل ، وهو أن تسرع وتوسّع الخطو ، أو ترمي قوائمه كمشي النعام. أو المعنى : ركضت وتقدّمت ؛ من الدَّلْف ، وهو التقدّم. راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ١٠٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٨١ ( دلف ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٩ ، ص ١٢ ؛ الوافي ، ج ٥ ، ص ٥١١ ؛ مرآة العقول ، ج ٨ ، ص ٣٧٤ ؛ البحار ، ج ٣٢ ، ص ١٣٣ ، ذيل الحديث ١٠٦.
[٦] « الظليم » : الذكر من النعام. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٨ ( ظلم ).
[٧] هكذا في « ب ، ز ، ص ، ف ، بر ، بف » وشرح المازندراني والوافي. وفي بعض النسخ والمطبوع : « فأدلف ».
[٨] في « بر ، بس » : « فلَأيا » بصيغة التثنية. يقال : فعل ذلك بعد لأي ، أي بعد شدّة وإبطاء. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٧٨ ( لأى ).
[٩] مقتضى المقام كون « ما » نافيةً ، أي ما لُحقت راحلتُه عليهالسلام مع سعي ذلك البعض واجتهاده. وفي الوافي : و « ما » مصدريّة ؛ يعني فأبطأ عليهالسلام واحتبس بسبب إبطاء لحوق القوم. وذكر في مرآة العقول ، لقوله عليهالسلام : « فلَأياً بلأي ما لحقت » وجوهاً من المعنى ، فقرأ على بعض الوجوه : لحقت ، بصيغة المعلوم.
[١٠] في مرآة العقول : « قوله عليهالسلام : وسألهم ما يمنعهم. « ما » استفهاميّة ، وضمير الغائب في « يمنعهم » و « صاحبهم » لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكيّ ».
[١١] في المرآة : « وصل امرؤ ، أمرٌ في صورة الخبر. وكذا قوله : وصلت العشيرة. والنكرة هنا للعموم نحوها