الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٤١ - ٦١ ـ بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيهَا
١٩٠٧ / ١٥. عَنْهُ [١] ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، قَالَ : « قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا : إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ؛ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
أَلَا وَكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبِينَ [٢] فِي الْآخِرَةِ.
أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً ، وَالتُّرَابَ فِرَاشاً ، وَالْمَاءَ طِيباً ، وَقُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً [٣]
أَلَا وَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا [٤] عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ [٥] ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ.
أَلَا إِنَّ لِلّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ [٦]، وَكَمَنْ رَأى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ ، شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ؛ أَنْفُسُهُمْ [٧] عَفِيفَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ [٨] ؛ صَبَرُوا [٩] أَيَّاماً قَلِيلَةً ، فَصَارُوا بِعُقْبى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ.
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ [١٠] أَقْدَامَهُمْ ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلى خُدُودِهِمْ ، وَهُمْ
يسير وزيادة في أوّله. وفي نهج البلاغة ، ص ٤٩٣ ، الحكمة ١٣٢ ؛ وخصائص الأئمّة عليهمالسلام ، ص ١٠٣ ، مرسلاًعن عليّ عليهالسلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٩٣ ، ح ٢١٧٩ ؛ البحار ، ج ٧٣ ، ص ٦٤ ، ح ٣٢.
[١] الضمير راجع إلى أحمد بن محمّد بن عيسى.
[٢] في « ف » : « والراغبين ».
[٣] في حاشية « بف » : « قرضاً ». وفي الوافي : « القرض : القطع ، أي قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعاً بإقلاع قلوبهم عنها ».
[٤] سلوتُ عنه سُلُوّاً : صبرت ، وسلاه وعنه : نَسِيَه. والاسم : السَّلوة ، ويضمّ. المصباح المنير ، ص ٢٨٧ ؛ القاموسالمحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٠٠ ( سلو ).
[٥] في حاشية « بر » والوافي : « الحرمات ».
[٦] في مرآة العقول : « ومن الأفاضل من قرأ : مخلدين ، على بناء الفاعل من الإفعال من قولهم : أخلد إليه ، أي مال. ولا يخفى بعده ».
[٧] في « ف ، بف » : « وأنفسهم ».
[٨] في « ز » : « مقضيّة ».
[٩] في « ف » : « صبّروا » بالتشديد.
[١٠] في الوافي : « فصافّوا ».