الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٢٧ - ٤٧ ـ بَابُ الصَّبْرِ
ثُمَّ قَالَ : « عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ ؛ فَإِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بَعَثَ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَأَمَرَهُ [١] بِالصَّبْرِ وَالرِّفْقِ ، فَقَالَ [٢] : ( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً [٣] وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) [٤] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٥] فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [٦] وَما يُلَقّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقّاها إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) [٧]
فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ [٨] صلىاللهعليهوآلهوسلم حَتّى نَالُوهُ [٩] بِالْعَظَائِمِ ، وَرَمَوْهُ بِهَا ، فَضَاقَ صَدْرُهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ ) [١٠] ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَرَمَوْهُ [١١] ، فَحَزِنَ لِذلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) [١٢]
فَأَلْزَمَ [١٣] النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم [١٤] نَفْسَهُ الصَّبْرَ [١٥] ، فَتَعَدَّوْا ، فَذَكَرُوا [١٦] اللهَ ـ تَبَارَكَ
[١] في تفسير القمّي : « وأمره ».
[٢] في حاشية « ف » : + / « « فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ». وقال ».
[٣] في شرح المازندراني ، ج ٨ ، ص ٢٦٣ : « الهجر الجميل هو أن يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم إلى الله ».
[٤] المزّمّل (٧٣) : ١٠ ـ ١١. وفي تفسير القمّي : ـ / « وَذَرْنِى وَالْمُكَذّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ ».
[٥] هكذا في القرآن و « هـ » والوافي والوسائل. وفي سائر النسخ التي بأيدينا والمطبوع : + / « السيّئة ».
[٦] في « ف » : + / « وقال ».
[٧] فصّلت (٤١) : ٣٤ ـ ٣٥. وفي تفسير القمّي : ـ / « وَمَا يُلَقَّل ـ هَآ إِلاَّ الَّذِينَ » ـ إلى ـ « عَظِيمْ ».
[٨] في « د ، ز ، ص ، ض ، ف ، هـ ، بر ، بس ، بف » والوافي والوسائل والبحار : ـ / « رسول الله ».
[٩] في تفسير القمّي : « قابلوه ». ونِلْتُه أنيلُه وأناله نَيلاً : أصبتُه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٧ ( نيل ). وفي الوافي : « نالوه بالعظائم ورموه بها ؛ يعني نسبوه إلى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك وافتروا عليه ».
[١٠] الحجر (١٥) : ٩٧ ـ ٩٨. وفي تفسير القمّي : ـ / « فَسَبّحْ ـ إلى ـ السجِدِينَ ».
[١١] في « ز ، ص ، ف » : « فرموه ».
[١٢] الأنعام (٦) : ٣٣ ـ ٣٤.
[١٣] في « هـ ، بف » : + / « الله ».
[١٤] في تفسير القمّي : ـ / « النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ».
[١٥] في « بر » : « بالصبر ».
[١٦] في « ف ، بس » : « فذكر ». وفي حاشية « ف » : « وذكر ». وفي تفسير القمّي : « فقعدوا وذكروا ».