الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٧ - ٢٧ ـ بَابُ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ
أَصْبَحْتُ ـ يَا رَسُولَ اللهِ ـ مُوقِناً.
فَعَجِبَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَالَ : [١] إِنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ [٢] حَقِيقَةً ، فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ؟
فَقَالَ : إِنَّ يَقِينِي ـ يَا رَسُولَ اللهِ ـ هُوَ الَّذِي أَحْزَنَنِي ، وَأَسْهَرَ لَيْلِي ، وَأَظْمَأَ هَوَاجِرِي [٣] ، فَعَزَفَتْ [٤] نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا حَتّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى عَرْشِ رَبِّي وَقَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ [٥] ، وَحُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذلِكَ وَأَنَا فِيهِمْ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ [٦]فِي الْجَنَّةِ وَيَتَعَارَفُونَ ، وَ [٧] عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى أَهْلِ النَّارِ وَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ [٨] مُصْطَرِخُونَ [٩] ، وَكَأَنِّي [١٠] الْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ [١١] فِي مَسَامِعِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم لِأَصْحَابِهِ [١٢] : هذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ [١٣] ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ الشَّابُّ : ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ [١٤] مَعَكَ.
[١] في « ض » والوافي والبحار والمحاسن : + / « له ».
[٢] في المحاسن : « شيء ».
[٣] أي في هواجري. و « الهواجر » : جمع الهاجرة ، نصف النهار عند اشتداد الحَرّ ، أو من عند الزوال إلى العصر ؛ لأنّ الناس يسكنون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا من شدّة الحرّ. مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ١٨٦٠ ( هجر ).
[٤] في « ف » : « عزّفتُ » بضمّ التاء. وفي شرح المازندراني : « وعزفت ، بسكون التاء ، أي عاقتها وكرهتها نفسي وانصرفت عنها. وبضمّ التاء محتمل ، أي منعت نفسي وصرفتها عنها ».
[٥] في « ج » : « الحساب ».
[٦] في « ض » : « يتمتّعون ».
[٧] في « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، ض ، ف » والوافي والبحار والمحاسن : ـ / « و ».
[٨] في « ض » : « يعذّبون ».
[٩] اصطرخ : استغاث. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٣ ( صرخ ).
[١٠] في « ج » : « وكأنّ ». وفي « ف » : « فكأنّي ».
[١١] في المحاسن : « ينقرون ».
[١٢] في شرح المازندراني والبحار : ـ / « لأصحابه ».
[١٣] في المحاسن : « للإيمان ».
[١٤] في « ف » : « يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ادع الله لي أن أرزقني الشهادة بين يديك و » بدل « ادع ـ إلى ـ الشهادة ».