بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤٠ - ١٧/ ١١ مردانى بهشتى
قالَ: فَائتِ الَّذِي أَخبَرَكَ حَتّى يُخبِرَكَ بِعَمَلِي.
فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَقالَ: ائتِهِ فَمُرهُ أَن يُخبِرَكَ. فَقُلتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَأمُرُكَ أَن تُخبِرَنِي، قالَ: أَمّا الآنَ فَنَعَم، فَقالَ: لَو كانَتِ الدُّنيا لِي فَأُخِذَتْ مِنِّي لَم أَحزَن عَلَيها، وَلَو أُعطِيتُها لَم أَفرَح بِها، وَأَبَيتُ وَلَيسَ فِي قَلبِي غِلٌّ عَلى أَحَدٍ.
قالَ عَبدُ اللَّهِ: لَكِنِّي وَاللَّهِ أَقُومُ اللَّيلَ وَأَصُومُ النَّهارَ، وَلَو وُهِبَت لِي شاةٌ لَفَرِحتُ بِها، وَلَو ذَهَبَت لَحَزِنتُ عَلَيها، وَاللَّهِ لَقَد فَضَّلَكَ اللَّهُ عَلَينا فَضلًا بَيِّناً.[١]
١٠٩٦ مسند ابن حنبل عن أنس: كُنّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ: «يَطلُعُ عَلَيكُم الآنَ رَجُلٌ مِن أَهلِ الجَنَّةِ» فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ، تَنطُفُ[٢] لِحيَتُهُ مِن وَضُوئِهِ، قَد تَعَلَّقَ نَعلَيهِ فِي يَدِهِ الشِّمالِ. فَلَمّا كانَ الغَدُ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِثلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثلَ المَرَّةِ الأُولى. فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّالِثُ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِثلَ مَقالَتِهِ أَيضاً، فَطَلَعَ ذَلكَ الرَّجُلُ عَلى مِثلِ حالِهِ الأُولى.
فَلَمّا قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله تَبِعَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، فَقالَ: إِنِّي لاحَيتُ[٣] أَبِي فَأَقسَمتُ أَن لا أَدخُلَ عَلَيهِ ثَلاثاً، فَإِن رَأَيتَ أَن تُؤوِيَنِي إِلَيكَ حَتَّى تَمضِيَ فَعَلتَ، قالَ: نَعَم... وَكانَ عَبدُاللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ باتَ مَعَهُ تِلكَ اللَّيالِيَ الثَّلاثَ، فَلَم يَرَهُ يَقُومُ مِن اللَّيلِ شَيئاً غَيرَ أَنَّهُ إِذا تَعارَّ[٤] وَتَقَلَّبَ عَلى فِراشِهِ، ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتّى يَقُومَ لِصلاةِ الفَجرِ. قالَ عَبدُ اللَّهِ: غَيرَ أَنِّي لَم أَسمَعهُ يَقُولُ إِلّا خَيراً.
فَلَمّا مَضَتِ الثَّلاثُ لَيالٍ، وَكِدتُ أَن أَحتَقِرَ عَمَلَهُ، قُلتُ: يا عَبدَ اللَّهِ، إِنِّي لَميَكُن
[١]. الدرّ المنثور: ج ٨ ص ١١٤ نقلًا عن الحكيم الترمذي.
[٢]. تَنْطُفُ: تَقْطُرُ( النهاية: ج ٥ ص ٧٥« نطف»).
[٣]. لَاحَيْتُ: نازَعْتُ( النهاية: ج ٤ ص ٢٤٣« لحا»).
[٤]. تَعَارَّ: اسْتَيْقَظَ، وقيل: تمطّى وأنَّ( النهاية: ج ٣ ص ٢٠٤« عرر»).