بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٤ - د - غم ديدگان و گرفتاران و بيماران
كانَ زَمِيلُكَ؟ قُلتُ: الخَيِّرُ الفاضِلُ أَبُو مُوسَى النَّبّالُ. قالَ: استَوصِ بِهِ خَيراً، فَإِنَّ لَهُ عَلَيكَ حُقُوقاً كَثِيرَةً: فَأَمّا أَوَّلُهُنَّ فَما أَنتَ عَلَيهِ مِن دِينِ اللَّهِ، وَحَقِّ الصُّحبَةِ. قُلتُ:
لَو استَطَعتُ ما مَشى عَلَى الأَرضِ. قالَ: استَوصِ بِهِ خَيراً. قُلتُ: دُونَ هذا أَكتَفِي بِهِ مِنكَ.
قالَ: فَخَرَجنا حَتَّى نَزَلنا مَنزِلًا فِي الطَّرِيقِ يُقالُ لَهُ: «ونقر» فَنَزَلناهُ، وَأَمَرتُ الغِلمانَ أَن تُلقِيَ لِلإِبِلِ العَلَفَ، وتَصنَع طَعاماً، فَفَعَلُوا. وَنَظَرتُ إِلى أَبِي مُوسى وَمَعَهُ كُوزٌ مِن ماءٍ، وَأَخَذَ طَرِيقَهُ لِلوُضُوءِ وَأَنا أَنظُرُ إِلَيهِ، حَتَّى هَبَطَ فِي وَهدَةٍ مِنَ الأَرضِ.
وأَدرَكَ الطَّعامُ، فَقَالَ لِي الغِلمانُ: قَد أَدرَكَ الطَّعامُ، تَتَغَدَّونَ؟ قُلتُ لَهُم: اطلُبوا أَبا مُوسى، فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي هذَا الوَجهِ يَتَوَضّأُ. فَطَلَبَهُ الغِلمانُ، فَلَم يُصِيبُوهُ. فَقُلتُ لَهُم:
اطلُبُوا أَبا مُوسى، وَأَعطَيتُ اللَّهَ عَهداً أَن لا أَبرَحَ مِن مَوضِعِي الَّذِي أَنا فِيهِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ أَطلُبُهُ، حَتَّى أُبلِيَ إِلَى اللَّهِ عُذراً. فَاكتَرَيتُ الأَعرابَ فِي طَلَبِهِ، وَجَعَلتُ لِمَن جاءَ بِهِ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ- وَهِيَ دِيَتُهُ- فَانطَلَقَ الأَعرابُ فِي طَلَبِهِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ، فَلَمّا كانَ اليَومُ الرّابِعُ أَتانِيَ القَومُ آيِسُونَ مِنهُ، فَقالُوا لِي: يا عَبدَ اللَّهِ، ما نَرى صاحِبَكَ إِلّا وَقَدِ اختُطِفَ، إِنَّ هذِهِ بِلادٌ مَحضُورَةٌ فُقِدَ فِيها غَيرُ واحِدٍ، وَنَحنُ نَرى لَكَ أَن تَرتَحِلَ مِنها!
فَلَمّا قالُوا لِي هذِهِ المَقالَةَ ارتَحَلتُ، حَتَّى قَدِمنا الكُوفَةَ، وَأَخبَرتُ أَهلَهُ بِقِصَّتِهِ.
وَخَرَجتُ مِن قابِلٍ، حَتَّى دَخَلتُ عَلى أَبِي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام. فَقالَ لِي: يا شُعَيبُ، أَلَم آمُركَ أَن تَستَوصِيَ بِأَبِي مُوسَى النَّبّالِ خَيراً؟! قُلتُ: بَلى، وَلكِن لَم أَذهَب حَيثُ ذَهَبَ.
فَقالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبا مُوسى، لَو رَأَيتَ مَنازِلَ أَبِي مُوسى فِي الجَنَّةِ لأَقَرَّ اللَّهُ عَينَكَ.
ثُمَّ قالَ: كانَت لِأَبِي مُوسى دَرَجَةٌ عِندَ اللَّهِ، لَم يَكُن يَنالُها إِلَّا بِالَّذِي ابتُلِيَ بِهِ.[١]
[١]. الخرائج والجرائح: ج ٢ ص ٦٣٣ ح ٣٤، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ١٠٥ ح ١٣٣.