رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٦ - شرائط الموكّل
يتولّوا المنازعة بنفوسهم ) بل يستحب لهم التوكيل فيها ، بلا خلاف في ظاهر الأصحاب ، قالوا : لما يتضمّن من الامتهان والوقوع فيما يكره ، ورووا في كتبهم الاستدلالية أن علياً ٧ وكّل عقيلاً في خصومة وقال : « إنّ للخصومة قُحماً وإن الشيطان ليحضرها ، وإنّي لأكره أن أحضرها » [١] والقُحم بالضم : المهلكة ، والمراد أنّها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده.
وظاهر التعليل يقتضي عموم الحكم لغير ذوي المروّات أيضاً ، لكن قصور السند ، واختصاص المورد بسيد الأشراف ، ومخالفة الكراهة للأصل ، يقتضي الاختصاص بذوي المروّات. هذا.
وقد تأمّل بعض في الحكم فيهم أيضاً [٢] ؛ لتحاكم النبي ٦ مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ثمّ إلى علي ٧ [٣] ، وتحاكم علي ٧ مع من رأى درع طلحة عنده فقال : إنّها درع طلحة أُخذت غلولاً يوم البصرة ، فأنكره ، فدعاه المنكر إلى شريح القاضي فحاكمه إليه [٤] ، والقضيّة مشهورة ، وتحاكم علي بن الحسين ٨ مع زوجته الشيبانية لمّا طلّقها وادّعت عليه المهر [٥] ، وهم سلام الله عليهم سادات الأشراف فكيف تولّوا المنازعة مع كراهتها؟
[١] جامع المقاصد ٨ : ١٩١ ، المغني لابن قدامة ٥ : ٢٠٥.
[٢] الحدائق ٢٢ : ٥٧.
[٣] الفقيه ٣ : ٦٠ / ٢١٠ ، أمالي الصدوق : ٩٠ / ٢ » ، الوسائل ٢٧ : ٢٧٤ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٨ ح ١.
[٤] الكافي ٧ : ٣٨٥ / ٥ ، الفقيه ٣ : ٦٣ / ٢١٣ ، التهذيب ٦ : ٢٧٣ / ٧٤٧ ، الوسائل ٢٧ : ٢٦٥ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٤ ح ٦.
[٥] الكافي ٧ : ٤٣٥ / ٥ ، التهذيب ٨ : ٢٨٣ / ١٠٣٦ ، الوسائل ٢٣ : ٢٠٠ أبواب الأيمان ب ٢ ح ١.