رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - لزوم الصدقة بعد القبض
ومنها : القبض ، بلا خلاف أيضاً أجده ، بل عليه في ظاهر المبسوط إجماع الإمامية [١] ؛ لأصالة عدم اللزوم بل الصحة قبله ، واختصاص الإطلاقات الحاكمة بلزومها بحكم التبادر بالصدقة بعده ؛ مضافاً إلى الصحيح وغيره المتقدّمين في الوقف : في الرجل يتصدّق على ولد له قد أدركوا ، فقال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث » [٢] الحديث.
( ولا حكم لها ) من لزوم أو صحة ( ما لو تقبض بإذن المالك ) بلا خلاف ؛ للأصل ، وظهور الخبرين المشترطين للقبض في ذلك ؛ ولأن القبض المترتّب عليه أثره هو المأذون فيه شرعاً ، والمنهي عنه غير منظور إليه.
( وتلزم بعد القبض وإن لم يعوّض عنها ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، وعن الحلّي الإجماع عليه [٣] ؛ وهو الحجة ، مضافاً إلى أن المقصود بها الأجر ، وقد حصل كالمعوّض عنها.
وفي المعتبرة المستفيضة : « إنما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقيء ثم يعود في قيئه » [٤].
وفي معتبرة أُخر : « ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئاً أن يرجع فيه ، وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه » [٥].
[١] المبسوط ٣ : ٣١٤.
[٢] الكافي ٧ : ٣١ / ٧ ، التهذيب ٩ : ١٣٥ / ٥٦٩ ، الإستبصار ٤ : ١٠١ / ٣٨٧ ، الوسائل ١٩ : ١٧٨ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٤ ح ١ ، وقد تقدّم في ص : ٤٥٣١.
[٣] السرائر ٣ : ١٧٧.
[٤] انظر الوسائل ١٩ : ٢٠٤ ، ٢٠٥ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ١١ ح ٢ ، ٤ ، ٥.
[٥] الكافي ٧ : ٣٠ / ٣ ، ٤ ، التهذيب ٩ : ١٥٢ / ٦٢٤ ، ١٥٣ / ٦٢٥ ، الإستبصار ٤ :