رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٣ - معنى الوكالة
( وهي ) ثابتة بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين كافّة ، كما في المهذّب وعن السرائر والتذكرة [١] ، قال سبحانه : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ) [٢].
وقال : أيضاً ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ) [٣].
والآيات آت بمعناهما متظافرة ، كما أنّ السنّة الخاصيّة والعاميّة به مستفيضة ، بل متواترة سيأتي إلى جملة منها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية.
والكلام فيه ( يستدعي فصولاً : ).
( الأوّل : الوكالة ) بفتح الواو وكسرها ( عبارة عن الإيجاب والقبول الدالّين على الاستنابة في التصرّف ).
وعرّفها بعضهم بأنّها عقد يفيد نيابة الغير في شيء ، للموجب أن يتولاّه بنفسه وبغيره ؛ ليدخل في متعلّقه الأفعال والأقوال. بخلاف الأوّل ؛ لاختصاصه بالأفعال ، لأنّها المتبادر من متعلّق التصرّف فيه.
وبتقييد الشيء العام للأمرين بما له أن يتولاّه يخرج الفاسد منهما ، وبتقييده بغيره ما لا يجوز أن يتولاّه به ، كالواجبات العينية والنذور والايمان ونحوهما.
[١] المهذب البارع ٣ : ٢٩ ، السرائر ٢ : ٨١ ، التذكرة ٢ : ١١٣.
[٢] الكهف : ١٩.
[٣] يوسف : ٩٣.