رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١١ - استحباب الوصيّة لذوي القرابة
( ولو لم يخلف وارثا ) كذلك ( رجعت ) الوصية ( إلى ورثة الموصي ) وفاقاً للمعظم كما في الدروس [١] ، وللأكثر كما في التنقيح [٢] ، بل لعلّه عليه عامة المتأخّرين ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل المتقدم على القدر المتيقن من النص ، وليس إلاّ الانتقال إلى الوارث الخاص ؛ لأنه المتبادر.
خلافاً للحلي [٣] ، فألحق به الإمام ، وهو شاذّ ، كالحسن أو الصحيح : عن رجل اوصي له بوصية فمات قبل أن يقبضها ، ولم يترك عقباً؟ قال : « اطلب له وارثاً أو مولى نعمة فادفعها إليه » قلت : فإن لم أعلم له وليّاً؟ قال : « اجهد على أن تقدر له على وليٍّ ، فإن لم تجد وعلم الله تعالى منك الجدّ فتصدّق بها » [٤].
ويحتمل الحمل على ما يرجع به إلى كل من القولين.
( وإذا قال : أعطوا فلاناً ) كذا ولم يعيّن عليه مصرفاً ( دفع إليه يصنع به ما شاء ) بلا خلاف ؛ لأن الوصية بمنزلة التمليك فتقتضي تسلّط الموصى له تسلّط المالك. ولا كذلك لو عيّن المصرف ، فإنّه يتعيّن عليه ؛ لما دلّ على وجوب إنفاذ الوصية على وجهها من الكتاب والسنة.
( ويستحب الوصية لذوي القرابة ) مطلقا ( وارثاً كان أو غيره ) بلا خلاف في الثاني بين العلماء ، وكذا في الأوّل بيننا ، كما في المسالك [٥] ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى [٦].
[١] الدروس ٢ : ٢٩٨.
[٢] التنقيح الرائع ٢ : ٣٨٢.
[٣] السرائر ٣ : ٢١٦.
[٤] الكافي ٧ : ١٣ / ٣ ، الفقيه ٤ : ١٥٦ / ٥٤٢ ، التهذيب ٩ : ٢٣١ / ٩٠٥ ، الإستبصار ٤ : ١٣٨ / ٥١٧ ، الوسائل ١٩ : ٣٣٤ أبواب أحكام الوصايا ب ٣٠ ح ٢.
[٥] المسالك ١ : ٤١١.
[٦] راجع ص : ٢٧٤.