رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - حكم الرجوع في هبة الأجنبي
وكيف كان ، فينبغي القطع بجواز الرجوع مع التصرف الذي لا يصدق معه على العين أنها غير قائمة بعينها ، وأمّا فيما عداه فمحل إشكال ، سيّما إذا صدق معه عليها أنها غير قائمة بعينها.
والاحتياط فيه بل لعلّه اللازم عدم الرجوع ، ولو احتيط به مطلقاً كان أولى ، بل الاحتياط كذلك متعين جدّاً ؛ لدعوى الخلاف على المنع مطلقاً إجماعنا وأخبارنا [١] ، وارتضاها الحلّي في السرائر [٢] ، وصرّح بالإجماع أيضاً بعض أصحابنا [٣] ، ونسبه في المبسوط أيضاً إلى روايات أصحابنا [٤].
فالقول بالجواز مع ذلك سيّما مع الشهرة العظيمة المحققة والمحكية مشكل جدّاً.
كما أن اختيار هذا القول كذلك أيضاً ؛ لكثرة أدلّة القول بالجواز : من الأصل ، والصحاح ، وخصوص إجماع الغنية وعموم إجماع المرتضى.
مع الوهن في أخبار الخلاف والمبسوط ؛ لعدم وجود شيء منها في كتب أخبارنا التي منها كتاباه ، فدليل المنع القوي هو الإجماع المحكي ، وهو معارض بمثله من الإجماع والصحاح ، فتبقى المسألة في قالب الشك ، فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل الذي هو الجواز مطلقاً ، كما قدّمناه ، فتأمّل جدّاً.
[١] الخلاف ٣ : ٥٧١.
[٢] السرائر ٣ : ١٧٣.
[٣] انظر كشف الرموز ٢ : ٥٨.
[٤] المبسوط ٣ : ٣٠٩.