رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - لو أوصى بأشياء تطوعاً
وأوصت إليّ بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها ، فنظرت فيه فلم يبلغ ، فقال : « ابدأ بالحج فإنّه فريضة من فرائض الله عزّ وجلّ ، وتجعل ما بقي طائفة في العتق ، وطائفة في الصدقة » [١] الحديث.
وهو وإن اختصّ بالحجّ الذي هو من الواجبات المالية إلاّ أن تعليل تقديمه بكونه من فرائض الله سبحانه عامّ يشمل جميع ما يوجد فيه هذه العلّة ، ولا ريب أن الصلاة من أفضل فرائض الله سبحانه ، فالحق ما ذكره الجماعة.
( ولو أوصى بأشياء تطوّعاً ، فإن رتب ) بينها ( بدئ بالأوّل حتى يستوفي الثلث وبطل ) في ( ما زاد ) عليه إن لم يجز الورثة ، بلا خلاف في الأخير ، وفي الأوّل أيضاً إذا كانت الوصية بها في وقت واحد ولم يكن فيها عتق. وأمّا مع فقد الشرطين فكذلك على الأشهر الأظهر ، كما في الكفاية وغيره [٢].
قيل : لأنّ الوصية الصادرة أوّلاً نافذة ؛ لصدورها من أهلها في محلها ، بخلاف الصادرة بعد استيفاء الثلث [٣].
والأولى الاستدلال عليه بالخبر : في رجل أوصى عند موته وقال : أعتق فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى ذكر خمسة ، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم ، قال : « ينظر إلى الذين سمّاهم وبدأ بعتقهم فيقوّمون ، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكره ، ثم الثاني ،
[١] الكافي ٧ : ١٩ / ١٤ ، الفقيه ٤ : ١٥٦ / ٥٤٣ ، التهذيب ٩ : ٢٢١ / ٨٦٩ ، الإستبصار ٤ : ١٣٥ / ٥٠٩ ، الوسائل ١٩ : ٣٩٦ أبواب أحكام الوصايا ب ٦٥ ح ١.
[٢] الكفاية : ١٤٦ ؛ وانظر التنقيح الرائع ٢ : ٤٠٤ ، والروضة ٥ : ٤٤.
[٣] الكفاية : ١٤٦.