رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - اطلاق الوقف يقتضي التسوية بين الذكور والاناث
إليهم ما مرّ من عدم انتقال الوقف الغير المؤبد عن ملك المالك ورجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إليه دون غيره.
وربما يستثني أيضاً عن منع البيع صورتان أُخريان :
إحداهما : إذا حدث بالموقوف عليهم ما يمنع الشرع به من معونتهم والقربة إلى الله تعالى بصلتهم.
وفي استثنائها نظر ، وإن نزّلت على قصد الواقف معونتهم بصلاحهم وديانتهم ثم يخرج أربابه من هذا الوصف إلى حدّ الكفر ، فحينئذٍ يمكن خروجهم عن الاستحقاق ؛ لأن الخروج عن صفة الاستحقاق لا يستلزم جواز البيع ، مع إمكان أن يلحقه حكم الوقف على مصلحة بطل رسمها ، فيصرف في وجوه البرّ ، كما مرّ [١].
والثانية : ما ذكره الشهيد الثاني وغيره [٢] ، وهو ما لو خرج الموقوف عن الانتفاع به فيما وقف عليه ، كجذعٍ منكسر ، وحصيرٍ خلق ، ونحوهما ، فيتولّى المتولّي الخاص بيعه ، أو الحاكم مع عدمه ، أو سائر عدول المؤمنين ، وشراء ما ينتفع فيه.
وهو غير بعيد حيث لا ينتفع به فيه بوجه من الوجوه ؛ لأنه إحسان محض وتحصيل لغرض الواقف بقدر الإمكان ، ولا ريب أنه أولى من إلغائه ، والأمر بعدم بيعه حينئذٍ كاد أن يلحق بالعبث.
( السادسة : إطلاق الوقف ) على نحو الأولاد ، أو الأخوة ، أو الأعمام والأخوال ، أو مطلق ذي القرابة ( يقتضي التسوية ) بين ذكورهم وإناثهم في الحصّة ، لا يفضل أحدهم على الآخر بشيء بالكلّية ، على
[١] في ص : ١٥٣.
[٢] الشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٦١ ؛ وانظر جامع المقاصد ٩ : ١١٦.