رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - اعتبار كمال العقل في الموصي
وربما يجمع بين الحكمين بمعنى إقراره عليه لو ترافعوا إلينا ، إجراءً لهم على أحكامهم ، وهو معنى الصحّة ظاهراً ، وإن كان باطلاً في نفسه ، ومرجع هذا الجمع إلى القول بالبطلان.
وربما وجّه بفقد شرط الصحة الذي هو عدم استلزام الوصية الإعانة المحرّمة ؛ بناءً على أن الكافر مكلّف بالفروع التي منها نحو هذه الإعانة.
وهذا لإثبات التحريم في غاية الجودة ، دون البطلان ، فإنه محلّ مناقشة ، إلاّ أن يدّعى التلازم بين الأمرين في الوصيّة ، كما هو ظاهر الجماعة والرواية المتقدّمة.
( الثاني : في الموصي ).
( ويعتبر فيه كمال العقل ) فلا تصحّ من المجنون مطلقاً ، ولو كان أدواريّاً إذا كانت حال جنونه ، إجماعاً ؛ لحديث رفع القلم عن جماعة عُدّ منهم [١] ، وعموم أدلّة الحجر عليه [٢].
ولا من السفيه مطلقاً ، كما عن ابن حمزة وأحد قولي الفاضل [٣] ؛ للأدلّة الأخيرة.
وفي شمولها للحجر عليه في نحو مفروض المسألة مناقشة ، وإن كان ظاهر الجماعة ذلك ؛ لاختصاصها بحكم التبادر وغيره بالتصرفات الماليّة حال الحياة خاصّة.
فالأصح الجواز مطلقاً ، وفاقاً للفاضل في قوله الثاني [٤] ؛ للأصل ،
[١] الخصال : ٩٣ / ٤٠ ، الوسائل ١ : ٤٥ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١.
[٢] انظر الوسائل ١٨ : ٤٠٩ أبواب أحكام الحجر ب ١.
[٣] ابن حمزة في الوسيلة : ٣٧٢ ، الفاضل في القواعد ١ : ٢٩٢ ، والتحرير ١ : ٢٩٣.
[٤] انظر التذكرة ٢ : ٤٦٠.