رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - لو وقف على مصلحة خاصّة فاندرس رسمها
وفي جملة وافرة من الأخبار ما يدلّ على أن ما أوصى به للكعبة أو كان هدياً أو نذراً يباع إن كان جارية ونحوها ، وإن كان دراهم يصرف في المنقطعين من زوّارها [١].
وفي وجوب صرفه في الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب فيصرف وقف المسجد في مسجد آخر والمدرسة إلى مثلها وهكذا ، نظراً إلى تعلّق الغرض بذلك الصنف ، أم يجوز الصرف في مطلق القُرَب احتمالان :
ظاهر إطلاقات الفتاوى الثاني ، وعُلِّل باستواء القُرَب كلّها في عدم تناول عقد الواقف لها ، وعدم قصده إليها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل لها في تعلّقه بها ، فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة.
وفيه مناقشة ، فلعلّ الحكم بتحرّي الأقرب فالأقرب ليس من حيث المشابهة ، بل من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصّة وإن تميّزت عنه بالخصوصية ، فإذا زالت بقي أفراد النوع الآخر الممكنة داخلة ، فكأنّ الوقف تضمّن أشياء ثلاثة : القربة ، والمسجدية مثلاً ، وكونه المساجد الفلانية المشخّصة ، ومع زوالها وبطلان رسمها ينبغي أن يراعَى القيدان الآخران ، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ، كما في بعض المعتبرة [٢] ، فالاحتمال الأوّل لا يخلو عن قوّة ، وبأولويّته صرّح جماعة [٣].
ثم إن أصل الحكم على القول به لا ريب فيه فيما لو كان المذكور
[١] انظر الوسائل ١٣ : ٢٤٧ أبواب مقدمات الطواف ب ٢٢ ، وج ١٩ : ٣٩٢ أبواب أحكام الوصايا ب ٦٠.
[٢] عوالي اللئلئ ٤ : ٥٨ / ٢٠٥ ، ٢٠٧.
[٣] منهم : الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ٣٢١ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٥١ ، والفيض في المفاتيح ٣ : ٢١١ ، وصاحب الحدائق ٢٢ : ٢٢١.