رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - لو أوصى بواجب وغيره
ولعلّه لذا لم ينقل أحد خلافاً في المسألة إلاّ المحقق الثاني [١] ، فقد حكى القول بإخراجه أيضاً من الأصل كالمالي ، لكن لم يصرّح بقائله ، ويمكن إرادته الماتن ومن حَذا حَذوه في التعبير ، ولعلّه بعيد ، لكن بعدم الخلاف صرّح بعض الأجلّة [٢].
والفرق بين المقامين واضح ؛ فإن الواجب المالي وإن كان مشوباً بالبدن في بعض أفراده لما كان متعلّقاً بالمال حال الحياة وجب إخراجه بعد الموت من المال ، وتخرج الأدلّة المتقدمة شاهدة على ذلك. وأمّا الواجب البدني فإنه لمّا كان متعلّقه في حال الحياة إنما هو البدن وبعد الموت مع عدم الوصية به يتعلّق الخطاب به بالولي ، فمع عدمه وعدم الوصية لا دليل على وجوب الإخراج من الأصل.
( ولو حصر الجميع ) أي جميع ما أوصى به من الواجب وغيره ( في الثلث ) بأن صرّح بإخراجه منه ( بدئ بالواجب ) وقُدِّم على غيره وإن تأخّرت الوصية به ، سواء كان الواجب ماليّاً أم غيره ، وبدئ بعده بالأوّل فالأوّل ، كما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي كلام جماعة ، بل لم أقف فيه على مخالف عدا الكفاية ، فقال : وقطع بعضهم بتقديم البدنية على المتبرّع بها من ثلث الباقي الأوّل فالأوّل ، وحجته غير واضحة [٣].
وفيه نظر ؛ لأولوية الواجب على غيره ، مع حصول تيقّن براءة الوصي بصرفه فيه ، ولا كذلك لو صرفه في غيره.
مضافاً إلى ظاهر التعليل في الصحيح : إن امرأة من أهلي ماتت
[١] جامع المقاصد ١٠ : ١١٩.
[٢] الحدائق ٢٢ : ٤٣٥.
[٣] الكفاية : ١٤٦.