رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - رجوع الوقف إلى ورثة الواقف بعد موت الموقوف عليه
الوقف ، كما مرّ إليه الإشارة ، هذا.
مع أنه صرّح أكثر القائلين بالصحة وقفاً على ما نسبه إليهم هؤلاء الجماعة بانتقاله بعد الانقراض إلى ورثة الواقف ، وهو من لوازم الحبس ، كما صرّح به في المسالك [١] ، وممن اختار القول بالرجوع إليهم بعده الطوسي والقاضي والديلمي وابن حمزة والفاضل في أكثر كتبه والمسالك والروضة والصيمري وأكثر المتأخرين [٢] ، بل في المسالك عزاه إلى الأكثر بقول مطلق ، وتبعهم الماتن في الشرائع [٣] وهنا ، فقال :
( ويرجع ) الوقف ( بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقاً ) أي ملكاً إن مات قبل الموقوف عليه ، وإلاّ فإليه ثم إليهم ، قالوا : لأنه لم يخرج عن ملكه بالكلية ، وإنما تناول أشخاصاً فلا يتعدّى إلى غيرهم ، والظاهر أن الوقف على حسب ما يوقفه أهله ، وإنما وقفوا هنا على من ذكر ، فلا يتعدّى ، ويبقى أصل الملك لهم كالحبس ، أو هو عينه.
وللخبر : عن رجل أوقف غلّة له على قرابة من أبيه وقرابة من امّه ، وأوصى لرجلٍ ولعقبه من تلك الغلّة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كلّ سنة ، ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وأُمّه؟ قال : « جائز للّذي أوصى له بذلك » .. قلت : أرأيت إن مات الذي اوصي له؟ قال : « إن مات كانت
[١] المسالك ١ : ٣٥٣.
[٢] الطوسي في الخلاف ٣ : ٥٤٣ ، القاضي في المهذب ٢ : ٩١ ، الديلمي في المراسم : ١٩٨ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٣٧٠ ، العلاّمة في المختلف : ٤٩٢ ، القواعد ١ : ٢٦٧ ، والتحرير ١ : ٢٨٥ ، والمسالك ١ : ٣٥٣ ، والروضة ٣ : ١٦٩ ، وانظر إيضاح الفوائد ٢ : ٣٧٩ ، والكفاية : ١٤٠ ، والحدائق ٢٢ : ١٤١.
[٣] الشرائع ٢ : ٢١٦.