رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد
مضافاً إلى الخبر المنجبر قصور سنده بالعمل ، وفيه بعد أن سُئل عن ذلك : « إن الوقف لمن حضر البلد الذي هو فيه ، وليس لك أن تتبّع من كان غائباً » [١].
وظاهره النهي عن التتبّع ، وبه أفتى في التنقيح [٢] مقيّداً له بصورة وجود المستحق في البلد ، كما هي مورد الخبر.
خلافاً للشهيدين [٣] ، فجوّزاه مطلقاً ؛ ولعلّه للأصل ، وعموم لفظ الوقف ، وضعف النص مع عدم جابرٍ له في محل الفرض ، مع قوة احتمال عدم دلالة النهي فيه على الحرمة ، بناءً على وروده مورد توهّم الوجوب ، فلا يفيد سوى الرخصة في الترك ، وهي أعم من الحرمة.
ثم ظاهره أيضاً كالعبارة وكثير من عبائر الجماعة [٤] وجوب الصرف إلى جميع من في البلد ، وهو أحوط ، وإن كان في تعيّنه نظر ؛ لضعف الخبر ، وعدم العلم بالجابر ، ولا موجب له آخر سوى عموم لفظ الوقف ، وليس بمراد بالاتّفاق ، والأصل يقتضي جواز الاكتفاء بالبعض ، وعدم وجوب الاستيعاب ، كما يقتضي عدم وجوب التسوية في القسمة على تقديره ، بلا خلاف يظهر لي من الأصحاب ، مع احتمال استلزام الاستيعاب المشقّة العظيمة في بعض الأحيان.
[١] الكافي ٧ : ٣٨ / ٣٧ ، الفقيه ٤ : ١٧٨ / ٦٢٧ ، التهذيب ٩ : ١٣٣ / ٥٦٣ ، الوسائل ١٩ : ١٩٣ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٨ ح ١ ؛ بتفاوت.
[٢] التنقيح الرائع ٢ : ٣٢٨.
[٣] الشهيد الأول في الدروس ٢ : ٢٧٤ ، الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ١٨٧.
[٤] منهم : العلاّمة في القواعد ١ : ٢٧١ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ٣٢٨ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٦١.