رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤ - صحّة إجارة ما تصحّ إعارته
عليه .. ، وقد مرّ [١].
وفي الاستدلال بهما على عدم البطلان مع قطع النظر عن قصور سند الأول نظر إن لم يكن الأوّل على الدلالة على خلافه أظهر ، مع اختصاصهما بموت الموجر ومن في حكمه ، فليس فيهما حجّة على المفصّل بينه وبين غيره.
ثمّ كلّ ذا إذا لم يشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه ، وإلاّ بطلت بموته ؛ عملاً بالشرط. كما تبطل عند جماعة [٢] بموت الموجر حيث تكون العين المستأجرة موقوفة عليه وعلى من بعده من البطون فيؤجرها مدّة ويتّفق موته قبل انقضائها ؛ لانتقال الحق إلى غيره ، وليس له التصرّف إلاّ زمن استحقاقه ، ولهذا لا يملك نقلها ولا إتلافها.
والفرق بينه وبين غير الوقت تلقّى الطبقة الثانية العين الموقوفة عن الواقف دون الموجر ، بخلاف الوارث فإنّه يتلقّى الملك فيه عن الميت ، فتدبّر.
قالوا : نعم ، لو كان ناظراً وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته.
لكن الصحّة حينئذٍ ليست من حيث إنّه موقوف عليه ، بل من حيث إنّه ناظر.
ومثله الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك.
( وكلّ ما تصحّ إعارته ) شرعاً من الأعيان المنتفع بها مع بقائها ( تصحّ إجارته ) بلا خلاف في الظاهر ، وبه صرّح في السرائر والغنية [٣] ؛ وهو الحجة ، مضافاً إلى الأصل ، والعمومات كتاباً وسنة.
دون ما ليس كذلك مطلقا ، ولو في نحو المنحة ، إجماعاً هنا ، كما
[١] في ص : ٩.
[٢] منهم : الشيخ في الخلاف ٣ : ٥٥٢ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ٨٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٢١ ، والروضة البهية ٤ : ٣٣٠.
[٣] السرائر ٢ : ٤٥٦ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٠.