رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - جواز كون الموقوف مشاعاً
لا يحصل في غير مورد الشرط ، فلا يصحّ وقف الطير في الهواء ، ولا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادةً ، ولا الآبق والمغصوب ونحوها.
ولو وقفه على من يتمكن من قبضه فالظاهر الصحة ، وفاقاً للروضة [١] ؛ لأن الإقباض المعتبر من المالك إنما هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه ، والمعتبر من الموقوف عليه تسلّمه ، وهو ممكن.
وحيث اجتمعت في العين الشرائط المزبورة صحّ وقفها ( مشاعة كانت أو ) مشتركة ( مقسومة ) بلا خلاف يظهر بين الطائفة ، وبه صرّح في المسالك وغيره [٢] ، بل عليه الإجماع في الغنية [٣] ؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى العمومات والإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة ؛ لتحقق الغاية المقصودة من الوقف فيه ، وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، ولإمكان قبضه ، كما يجوز بيعه وغيره من العقود ، هذا.
والمعتبرة بجواز صدقة العين المشاعة مستفيضة :
منها الصحاح ، في أحدها : عن دارٍ لم تقسّم فيتصدّق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟ فقال : « يجوز » قلت : أرأيت إن كان هبة ، قال : « يجوز » [٤].
وفي الثاني : عن صدقة ما لم يقسّم ولم يقبض؟ فقال : « جائزة ، إنما أراد الناس النحل فأخطئوا » [٥].
[١] الروضة البهية ٣ : ١٧٥.
[٢] المسالك ١ : ٣٤٦ ؛ وانظر الحدائق ٢٢ : ١٧٩.
[٣] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٢.
[٤] الكافي ٧ : ٣٤ / ٢٤ ، التهذيب ٩ : ١٣٣ / ٥٦٤ ، الوسائل ١٩ : ١٩٤ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٩ ح ١.
[٥] الكافي ٧ : ٣١ / ٦ ، التهذيب ٩ : ١٣٥ / ٥٧١ ، الوسائل ١٩ : ١٩٥ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٩ ح ٢.