رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - معنى الهبة
( وأما الهبة ).
( فهي تمليك العين تبرّعاً مجرّداً عن ) قصد ( القربة ) أي من دون اشتراطها بهما وإلاّ لانتقض بالهبة المعوّض عنها والمتقرب بها إلى الله تعالى فإنهما هبة أيضاً ، إجماعاً ، فتوًى ونصّاً.
والدليل على عدم اشتراطها بالقربة بعد الوفاق والأصل ظواهر كثير من المعتبرة :
منها الصحيح : « إنما الصدقة محدثة ، إنما كان الناس على عهد رسول الله ٦ ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى لله عزّ وجلّ شيئاً أن يرجع فيه » قال : « وما لم يعط لله وفي الله فإنّه يرجع فيه ، نحلة كانت أو هبة ، حيزت أو لم تُحَزْ » [١] الحديث ، ونحوه الموثق [٢] وغيره [٣].
ولذا صارت أعمّ من الصدقة ؛ لاشتراطها بالقربة دونها.
كما أنها أعمّ من الهدية ، لافتقارها إلى قيدٍ دونها ، هو : أن تحمل من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاماً له وتوقيراً ، ولهذا [ لا [٤] ] يطلق لفظها على العقارات الممتنع نقلها.
[١] الكافي ٧ : ٣٠ / ٣ ، التهذيب ٩ : ١٥٢ / ٦٢٤ ، الإستبصار ٤ : ١١٠ / ٤٢٣ ، الوسائل ١٩ : ٢٣١ أبواب أحكام الهبات ب ٣ ح ١.
[٢] الكافي ٧ : ٣٠ / ٤ ، التهذيب ٩ : ١٥٣ / ٦٢٥ ، الوسائل ١٩ : ٢٤٣ أبواب أحكام الهبات ب ١٠ ح ١.
[٣] الكافي ٧ : ٣١ / ٧ ، التهذيب ٩ : ١٣٥ / ٥٦٩ ، الوسائل ١٩ : ٢٣١ أبواب أحكام الهبات ب ٣ ح ٢.
[٤] أضفناها لاستقامة العبارة ، كما في سائر الكتب الفقهية كالمسالك والمفاتيح والحدائق ، والضمير راجع إلى الهدية.