رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - من لا وصيّ له فالحاكم وليّ تركته
إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه مجملاً محتملاً لاختصاص الحكم فيه بالجواز مع الشرط بالموضع المتيقن المجمع عليه ، وهو صورة الإذن فيها لا مطلقاً.
ويحتمل هنا احتمال آخر لا يتأتّى معه الاستدلال أيضاً كما سبق.
ويضعّف الثاني : بأن إقامته مقام نفسه إنما هي في فعله مباشرة بنفسه ، كما هو الظاهر.
والثالث : بمنع كون الاستنابة من جملة التصرفات ؛ فإن رضاه بنظره مباشرة لا يقتضي رضاه بفعل غيره ، لاختلاف الأنظار والأغراض في ذلك.
( ومن لا وصي له فالحاكم ولي تركته ) بلا خلاف فيه وفي أن المراد بالحاكم الإمام ٧ إن كان ، وإلاّ فالفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، ومع عدمه فالتولية لعدول المؤمنين ، وفاقاً للطوسي وأكثر المتأخرين [١] ؛ للمعتبرة المستفيضة المؤيّدة بأن فيه الإعانة على البرّ المأمور بها في الكتاب والسنة ، وعموم قوله سبحانه ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) [٢] ونحو ذلك من المؤيّدات القوية التي أعظمها الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلها إجماع في الحقيقة.
وخلاف الحلّي كتردّد الماتن في الشرائع [٣] شاذّ غير ملتفت إليه. مع احتمال عبارة الأوّل ما يوافق الجماعة ، بإرادته منها المنع عن ولايتهم إذا كان هناك حاكم الشريعة.
ويستثنى من محل المنع على تقديره ما يضطرّ إليه الأطفال والدواب
[١] الطوسي في النهاية : ٦٠٨ ؛ وانظر الجامع للشرائع : ٤٩٢ ، والتنقيح الرائع ٢ : ٣٩٨ ، واللمعة ( الروضة البهية ٥ ) : ٧٨.
[٢] التوبة : ٧١.
[٣] الحلي في السرائر ٣ : ١٩٣ ، الشرائع ٢ : ٢٥٧.