رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - حكم بيع الوقف إذا وقع خلاف يؤدّي إلى فساده
عدا محل النزاع والمشاجرة ، كسائر ما تقدّم من الأدلّة.
مع منافاته لحبس العين وتسبيل الثمرة ، وخصوص بعض المعتبرة فيمن شرى وقفاً بجهالة : « لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلّة في ملكك ، ادفعها إلى من أُوقف عليه » قلت : لا أعرف لها ربّاً ، قال : « تصدّق بغلّتها » [١].
مضافاً إلى التأيّد بالوقوف الواردة عن أهل العصمة سلام الله عليهم وقد تضمّنت النهي عن بيعها وشرائها وهبتها [٢] ، فلا شبهة في ذلك.
( إلاّ أن يقع خلف ) بين أربابه ( يؤدّي إلى فساده ) وخرابه ، فيجوز بيعه حينئذٍ عند الشيخين وغيرهما [٣] ، بل في الغنية على الجواز إجماع الإماميّة [٤] ، وكذا في كلام المرتضى [٥] ، إلاّ أنهما عبّرا عن السبب الموجب بغير ما في العبارة ، ومع ذلك قد اختلفا بأنفسهما :
فجعله الأوّل صيرورته بحيث لا يجدي نفعاً ، وخيف خرابه ، وكانت بأربابه حاجة شديدة ، ودعت إلى بيعه الضرورة.
ونحوه الثاني ، إلاّ أنه لم يذكر خوف خرابه ، وجعل كلاًّ من الأوّل والثالث سبباً على حدة ، لا جزء سبب كما يقتضيه عبارة الأوّل ، إلاّ أن يجعل الواو فيها بمعنى أو.
[١] الكافي ٧ : ٣٧ / ٣٥ ، التهذيب ٩ : ١٣٠ / ٥٥٦ ، الإستبصار ٤ : ٩٧ / ٣٧٧ ، الوسائل ١٩ : ١٨٥ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٦ ح ١ ؛ بتفاوت يسير.
[٢] انظر الوسائل ١٩ : ١٨٥ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٦.
[٣] المفيد في المقنعة : ٦٥٢ ، الطوسي في المبسوط ٣ : ٢٨٧ ؛ وانظر التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٠ ، والمسالك ١ : ٣٦١ ، وكفاية الأحكام : ١٤٢.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٣.
[٥] الانتصار : ٢٢٦.