رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧ - اشتراط تقدير المنفعة في نفسها أو بالمدّة المعيّنة
الموجر الأوّل ، فإنّ استيفاء المنفعة بنفسه أعمّ من استيفائها لنفسه ، إلاّ أن ينهاه عن نفس الإجارة من الغير بالشرط ، فلا يصح كالأوّل وإن استوفى هو المنفعة.
وحيث جاز له الإجارة من غيره هل يتوقّف تسليم العين على إذن مالكها؟ قيل [١] نعم ؛ إذ لا يلزم من استحقاقه المنفعة والإذن له في التسلّم جواز تسليمها للغير ، فيضمن لو سلّمها بغير إذن.
وقيل : لا ، بل يجوز تسليمها من غير ضمان ؛ لأنّ القبض من ضرورات الإجارة للعين ، وقد حكم الشارع بجوازها ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وهو خيرة الشهيدين وغيرهما [٢].
وهو الأصح ؛ لصريح الصحيح : رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ، فقال : « إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » [٣].
ولا فرق في جواز إيجار المستأجر للعين بين أن تكون الإجارة الثانية أكثر من الأُولى أم لا ، خلافاً للأكثر ، فمنعوا من إجارة المسكن والخان والأجير بأكثر ، إلاّ أن يوجر بغير جنس الأُجرة ، أو يحدث ما يقابل التفاوت. وقد مرّ تمام التحقيق في المزارعة في البحث المتقدّم إليه الإشارة بما لا مزيد عليه.
( و ) رابعها : ( أن تكون المنفعة مقدّرة ) إمّا ( في نفسها كخياطة
[١] حكاه الشهيد الثاني في الروضة ٤ : ٣٤٠.
[٢] اللمعة والروضة ٤ : ٣٤٠ ، المسالك ١ : ٣٢٣ وانظر التنقيح الرائع ٢ : ٢٦٦ ، ومفاتيح الشرائع ٣ : ١٠٤.
[٣] الكافي ٥ : ٢٩١ / ٧ ، التهذيب ٧ : ٢١٥ / ٩٤٢ ، الوسائل ١٩ : ١١٨ أبواب أحكام الإجارة ب ١٦ ح ١.