رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - افضلية الصدقة في السرّ
وهو مع شذوذه لا وجه له عدا التعرّض في الصحاح لإباحة الأُولى دون الثانية ، وليس فيه حجة مع ظهور السياق في كون تخصيصها بالذكر للمثَل لا الحصر ( والصدقة سرّاً أفضل منها جهراً ) ، قال سبحانه : ( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) [١]. وعن مولانا الصادق ٧ : « الصدقة في السرّ والله أفضل منها في العلانية » [٢].
( إلاّ أن يتّهم ) في ترك المواساة فيظهرها دفعاً للتهمة ، أو يقصد اقتداء الناس به تحريصاً على نفع الفقراء.
وقيل : هذا كله في المندوبة ، أمّا الواجبة فإظهارها أفضل ؛ لعدم تطرّق الرياء إليها كما يتطرّق إلى المندوبة ، ولاستحباب حملها إلى الإمام المنافي للكتمان غالباً [٣].
وفي الحسن : « كلّ ما فرض الله تعالى عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّ ما كان تطوّعاً فإسراره أفضل من إعلانه ، فلو أن رجلاً حمل زكاة ماله على عاتقه علانيةً كان ذلك حسناً جميلاً » [٤].
وفي الموثق في قوله تعالى ( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) قال : « هي سوى الزكاة ، إن الزكاة علانية غير سرّ » [٥].
[١] البقرة : ٢٧١.
[٢] الكافي ٤ : ٨ / ٢ ، الفقيه ٢ : ٣٨ / ١٦٢ ، الوسائل ٩ : ٣٩٥ أبواب الصدقة ب ١٣ ح ٣.
[٣] المسالك ١ : ٣٦٤.
[٤] الكافي ٣ : ٥٠١ / ١٦ ، التهذيب ٤ : ١٠٤ / ٢٩٧ ، الوسائل ٩ : ٣٠٩ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٤ ح ١.
[٥] الكافي ٣ : ٥٠٢ / ١٧ ، التهذيب ٤ : ١٠٤ / ٢٩٨ ، الوسائل ٩ : ٣١٠ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٤ ح ٢.