رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - جواز بذل غير المتسابقين
بل لأن معنى الأمر بالوفاء بالعقد هو العمل بما التزم به ابتداءً أو مآلاً ، ونحن نقول به هنا ، إلاّ أنه لا يلزم منه وجوب الاستباق وعدم جواز الفسخ ، لعدم الالتزام بهما في العقد ، بل إنّما التزم فيه ببذل العوض بعد حصول السبق ، إذ لا معنى لقوله : من سبق فله كذا ، غير ذلك ، وهو غير الالتزام بنفس العمل والعوض في بدء الأمر ، بل حالها حينئذٍ كالجعالة بعينها ، فلكلّ منهما فسخها ابتداءً وفي الأثناء ولكن يجب على المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيّناه.
( ويصحّ أن يكون السبَق ) بالفتح ( عيناً وديناً ) حالاّ ومؤجّلاً ، بلا خلاف ؛ للأصل ، والعمومات.
( ولو بذل السبَق غير المتسابقين جاز ) مطلقاً ، إماماً كان أو غيره ؛ للدليلين ؛ مضافاً إلى ما في المسالك وغيره [١] من إجماع المسلمين عليه في الأوّل ، ومنّا ومن أكثر العامّة في الثاني ؛ وأنه بذل مال في طاعة وقربة مصلحةً للمسلمين فكان جائزاً ، بل يثاب عليه مع نيّته ، كما لو اشترى لهم خيلاً وسلاحاً وغيرهما مما فيه إعانتهم على الجهاد.
وقال المانع منهم عن بذل غير الإمام باختصاص النظر في الجهاد به فيختص البذل به.
وضعفه ظاهر ، سيّما في مقابلة ما مرّ من الدليل.
( وكذا ) جاز ( لو بذله أحدهما ) بأن يقول لصاحبه : إن سبقتَ فلك عشرة ، وإن سَبَقتُ أنا فلا شيء لي عليك. وهو جائز عندنا كما في المسالك [٢]. خلافاً لبعضهم ، قال : لأنه قمار [٣]. ويندفع على تقدير
[١] المسالك ١ : ٣٨٢ ؛ وانظر المفاتيح ٣ : ١١٨.
[٢] المسالك ١ : ٣٨٢.
[٣] انظر المغني والشرح الكبير لابني قدامة ١١ : ١٣١ ١٣٦.