رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٢ - لو اختلفا في قدر الاُجرة
خلافاً للخلاف والغنية [١] ، فالرجوع إلى القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له ؛ للإجماع على أنّها لكلّ أمر مشكل.
وفيه نظر ؛ إذ لا إشكال ؛ لاتفاقهما على مطلق الإجارة ، وإنّما اختلفا في قدر الأُجرة ، والموجر يدّعي الزيادة وينكرها المستأجر ، فيكون على المدّعى البيّنة ، فإن عجز حلف المستأجر وبرئ من تلك الزيادة.
وللإسكافي والمبسوط [٢] ، فالتحالف إن كان الاختلاف قبل مضيّ المدّة ، وإلاّ فالقول قول المستأجر ، قال : وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا.
وللقاضي [٣] ، فالتحالف إن حلفا ، وإلاّ فقول أحدهما مع يمينه إن نكل صاحبه ، وإن نكلا أو حلفا جميعاً انفسخ العقد في المستقبل وكان القول قول المالك مع يمينه في الماضي ، فإن لم يحلف كان له اجرة المثل.
ومرجعهما إلى التحالف فيضعّف بما مرّ في المسألة السابقة ، ومع ذلك هما كسابقهما شاذّان لم أرَ من المتأخّرين مفتياً بهما ، وإن استوجه الفاضل في المختلف [٤] القول بالتحالف بعد ردّه.
ثمّ ذا كلّه إذا لم يكن بيّنة ، فلو كانت لأحدهما قيل [٥] : حكم له بها مطلقا.
ولو أقامها كلّ منهما ففي تقديم قول المدّعى ؛ لأنّ القول قول المنكر فلا حكم لبيّنته ، أو التحالف ؛ لأنّ كلاًّ منهما مدّعٍ باعتبار ومنكر بآخر ، أو
[١] الخلاف ٣ : ٥٢١ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠١.
[٢] نقله عن الإسكافي في المختلف : ٤٦٢ ، المبسوط ٣ : ٢٦٦.
[٣] المهذب ١ : ٤٧٤.
[٤] المختلف : ٤٦٢.
[٥] التنقيح الرائع ٢ : ٢٧٤.