رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٣ - لو وقف على نفسه وعقّبه بما يصحّ الوقف عليه
وفي الثاني بعد أن سئل ٧ عن أكل الواقف عن الضيعة التي وقفها : « ليس لك أن تأكل منها من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم ينفذ إن كان لك ورثة ، فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك ، فإن تصدّقت أمسك لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين ٧ » [١].
بل لا يبعد أخذه حجة ، كما فعله من متأخّري المتأخّرين جماعة [٢].
وليس المخالف في المسألة إلاّ بعض العامة [٣].
وأمّا صحته بالإضافة إلى عقبه إن ذكره ففيها قولان ، الأظهر العدم ، وعليه الأكثر ، ونسبه في المبسوط إلى مذهبنا [٤] ؛ للأصل ، وعدم دليل على الصحة عدا عموم الأمر بالوفاء بالعقود والشروط ، وخصوص عموم الصحيح المتقدم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » [٥].
ولا يصلح شيء من ذلك للدلالة بعد فرض عروض البطلان للعقد في الجملة ، فإن المأمور به ليس إلاّ الوفاء بتمامه دون بعضه ، فما وقع عليه العقد لا يجب الوفاء به إجماعاً ، والعقد لا يكون متبعّضاً ، فكيف يستدل بذلك لوجوبه؟ بل هو فاسد جدّاً.
وكذلك الجواب عن عموم الصحيح ، فإن الوفاء بالبعض غير ما وقفه الواقف.
[١] الكافي ٧ : ٣٧ / ٣٣ ، الفقيه ٤ : ١٧٧ / ٦٢٣ ، التهذيب ٩ : ١٢٩ / ٥٥٤ ، الوسائل ١٩ : ١٧٦ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٣ ح ١.
[٢] منهم : السبزواري في الكفاية : ١٤٠ ، والمجلسي في ملاذ الأخيار ١٤ : ٣٩٦ ، وصاحب الحدائق ٢٢ : ١٥٦.
[٣] كابن قدامة في المغني ٦ : ٢١٥.
[٤] المبسوط ٣ : ٢٩٣.
[٥] راجع ص : ١٠٥.