رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - اعتبار القبض
ذلك في الخبر الأوّل بقوله : « قسّمت أو لم تقسّم » ردّاً على العامة المانعين عن هبته [١].
وبقوّة احتمال ورودها مورد التقية ؛ بناءً على ما يستفاد من تتبّع أخبار الهبة أن المراد بالجواز حيث يطلق فيها اللزوم دون الصحة ، ألا ترى إلى الخبرين ، أحدهما الموثق كالصحيح : « تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء » [٢].
وهما كغيرهما كالصريحين بل صريحان في أن المراد من الجواز المطلق في الصدر من دون قرينة ما يقابل جواز الرجوع الذي ذكر في الذيل حقيقة ، وعلى هذا يحتمل قويّاً أن يكون المراد من الجواز في هذه النصوص هو اللزوم ، كما فهمه الشيخ في الاستبصار [٣] ، لا الصحة ، كما فهمه جماعة [٤] ، وحينئذٍ فلم يقل بهذه النصوص أحد من الطائفة.
ويحتمل حملها على التقية ، فإنّ ذلك مذهب بعض العامّة ، كما يستفاد من الانتصار والغنية [٥] ، وبذلك صرّح شيخنا في الاستبصار في الجواب عن النصوص المزبورة بناءً على فهمه اللزوم من الجواز فيها كما قدّمناه ، قال بعد احتماله حملها على الاستحباب ، وذكره القدح في الصحيحة بتضمّنها الفرق بين الهبة والنحلة فيما تضمّنته والحال أنه لا فرق
[١] كما في المغني والشرح الكبير ٦ : ٢٨٤.
[٢] التهذيب ٩ : ١٥٥ / ٦٣٦ ، الإستبصار ٤ : ١٠٨ / ٤١٤ ، الوسائل ١٩ : ٢٣٧ أبواب أحكام الهبات ب ٦ ح ١.
[٣] الإستبصار ٤ : ١١٠.
[٤] منهم : العلاّمة في المختلف : ٤٨٦ ، وفخر المحققين في الإيضاح ٢ : ٤١٢ ، وأُنظر الكفاية : ١٤٣ ، والحدائق ٢٢ : ٣٠٦.
[٥] الانتصار : ٢٢٣ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٣.