قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٨ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
فرسخ ، وكوّن عليها سوراً من حديد يقطع الأرض إلى السّماء ، ثمّ أسكنهم فيها.
وأسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر ، وذول لهم مدينة أنشاها تسمّى [١] « جابلقا » طولها اثنا عشر ألف [٢] فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ ، وكوّن لهم سوراً من حديد يقطع إلى السماء [٣] ، فأسكن الفرقة الأخرى فيها ، لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا ، ولا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا ، ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجنّ والنّسناس.
وكانت [٤] الشّمس تطلع على أهل أوساط الأرض [٥] من الجنّ والنّسناس ، فينتفعون بحرّها ويستضيئون بنورها ، ثمّ تغرب في عين حمئة ، فلا يعلم بها أهل جابلقا اذا غربت ولا يعلم بها أهل [٦] جابرسا اذا طلعت ، لأنّها تطلع من دون جابرسا ، وتغرب من دون جابلقا.
فقيل يا أمير المؤمنين : فكيف يبصرون ويحيوُن؟ وكيف يأكلون ويشربون؟ وليس تطلع الشّمس عليهم [٧]؟
فقال صلوات الله عليه : أنّهم يستضيئون [٨] بنور الله ، فهم في أشدّ ضوء من نور الشّمس ، ولا يرون أن الله تعالى خلق شمساً ولا قمراً ولا نجوماً ولا كواكب ، ولا يعرفون شيئاً غيره.
فقيل يا أمير المؤمنين : فأين ابليس عنهم؟
قال : لا يعرفون ابليس ولا سمعوا [٩] بذكره ، لا يعرفون إلاّ الله وحده لا شريك له ، لم
[١] في ق ٣ : أنشأها لهم تسمى.
[٢] في ق ٢ وق ٤ : طولها ألف.
[٣] في ق ١ : يقطع الأرض إلى السماء.
[٤] في ق ٣ : فان كانت.
[٥] في ق ١ وق ٣ : الارضين.
[٦] في ق ٢ : ولا أهل.
[٧] في ق٣ : وكيف ما تطلع الشمس عليهم.
[٨] في ق ١ : ليستضيئون.
[٩] في ق ٣ : ولا يسمعون.