قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٩ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة ، فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخاً : يا إخوتاه [١] جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدّنيا ، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعلّ الله أن يجعل لكم من أمركم فرجاً ومخرجاً فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم ، فجعلت أرجلهم تقطر دماً.
قال : فاستقبلهم راع ، فقالوا : يا أيّها الراعي هل من شربة لبن أو ماء؟ فقال الرّاعي : عندي ما تحبّون ، ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنّكم إلاّ هراباً من دقيوس الملك ، قالوا : يا ايها الرّاعي لا يحلّ لنا الكذب ، أفينجينا منك الصّدق؟ فأخبروه بقصّتهم ، فانكبّ الرّاعي على أرجلهم يقبّلها ، ويقول : يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن أمهلوني حتّى أردّ الأغنام على أربابها ، وألحق بكم ، فتوقّفوا له ، فردّ الأغنام وأقبل يسعى فتبعه كلب له.
قال : فوثب اليهوديّ ، فقال يا عليّ : ما كان إسم الكلب؟ وما لونه؟ فقال عليّ عليهالسلام : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم أمّا لون الكلب ، فكان أبلق بسواد وأمّا اسم الكلب فقطمير ، فلمّا نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم : إنّا نخاف أن يفضحنا بنباحه فانحوا عليه [٢] بالحجارة فأنطق الله تعالى الكلب : ذروني أحرسكم من عدوّكم.
فلم يزل الرّاعي يسير بهم حتّى علاهم جبلاً ، فانحطّ بهم على كهف يقال له : الوصيد ، فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة ، فأكلوا من ثمارها وشربوا من الماء وجنّهم اللّيل ، فأووا إلى الكهف.
فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكّل الله بكلّ رجلين ملكين يقلّبانهما من ذات اليمين إلى ذات الشّمال. وأوحى الله عزّ وجلّ إلى خزّان الشّمس ، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشّمال.
فلمّا رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية ، فاُخبر أنّهم خرجوا هراباً فركب في ثمانين ألف حصان ، فلم يزل يقفوا أثرهم حتّى علا فانحطّ إلى كهفهم ، فلمّا نظر إليهم إذا هم
[١] في ق ٢ وق ٣ : يا اخوتي.
[٢] في البحار : فألحّوا عليه.