قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٩ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
وكانت امرأة إبراهيم عليهالسلام سارة اُخت لوط ، وكان لوط رجلا شيخاً كريما يقري الضّيف إذا نزل به ويحذّره قوم ، فقال قومه : أنا ننهاك عن الضّيف وقرائه ، فإن لم تفعل أخزيناك فيه ، فكان لوط إذا نزل به الضّيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنّه لم يكن للوط عشيرة ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط.
وكان لإبراهيم ولوط منزلة عند الله شريفة ، وأنّ الله تعالى لمّا أراد عذاب قوم لوط أدركه خلّة إبراهيم ومحبّة لوط ، فبرأفتهم يؤخّر عذابهم ، أراد الله أن يعوّض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم ، فيسلّي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلاً إلى إبراهيم يبشّرونه باسماعيل ، فدخلو عليه ليلاً ففزع وخاف إن يكونوا سرّاقاً فلمّا رأوه فزعاً قالوا : « إنا نبشرك بغلام عليم » [١] ثم قالوا : « إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين » [٢] قوم لوط ، فلمّا كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلاً إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزّونه بهلاك قوم لوط [٣].
فصل ـ ١ ـ
١١٩ ـ عن ابن بابويه ، عن أبيه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمر الجرجاني ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما صلوات الله عليهما في قوله تعالى : « أتأتون الفاحشة » [٤] فقال : إنّ إبليس أتاهم في صورة شاب حسن فيه تأنيث وعليه ثياب حسنة ، فلجأ إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به ففعلوا ، ولو أمرهم أن يفعل بهم لأبوا عليه فالتذوا ذلك ، ثم ذهب وتركهم فأحال بعضهم على بعض [٥].
[١] سورة الحجر : ( ٥٣ ).
[٢] سورة الحجر : ( ٥٨ ).
[٣] بحار الأنوار ( ١٢/١٤٧ ـ ١٤٩ ) ، عن العلل مع اختلاف يسير وزيادة في ذيله.
[٤] سورة الأعراف : ( ٨٠ ) وسورة النّمل : ( ٥٤ ).
[٥] بحار الأنوار ( ١٢/١٦٢ ) ، برقم : ( ١٣ ).