قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٧ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
جاؤا. بكى [١] شيث ونادى يا وحشتا فقال له جبرئيل : لا وحشة عليك مع الله تعالى يا شيث ، بل نحن نازلون عليك بأمر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن ، وأحسن ظنّك بربك ، فإنّه بك لطيف وعليك شفيق.
ثم صعد جبرئيل ومن معه ، وهبط قابيل من الجبل وكان على الجبل هارباً من أبيه آدم صلوات الله عليه أيّام حياته لا يقدر أن ينظر إليه فلقى شيثاً ، فقال يا شيث : إنّي إنّما قتلت هابيل أخي لأنّ قربانه تقبّل ولم يتقبّل قرباني ، وخفت أن يصير بالمكان الّذي قد صرت أنت اليوم [٢] فيه وقد صرت بحيث أكره ، ون تكلّمت بشيء ممّا عهد إليك به أبي لأقتلنّك [٣] كما قتلت هابيل.
قال زرارة : ثم قال أبو عبدالله عليهالسلام ـ وأومأ بيده إلى فيه [٤] ، فأمسكه يعلّمنا أي هكذا أنا ساكت ـ : فلا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة معشر [٥] شيعتنا ، فتمكّنوا عدوّكم من رقابكم ، فتكونوا عبيداً لهم بعد إذ أنتم أربابهم وساداتهم ، فان في التّقيّة منهم لكم ردّاً عمّا قد أصبحوا فيه من الفضائح بأعمالهم الخبيثة علانية ، ولا يرى [٦] منكم من يبعدكم عن المحارم وينزّهكم عن الأشربة السّوء والمعاصي وكثرة الحجّ والصّلاة وترك كلامهم [٧].
٣٣ ـ وقال زرارة : سئل [ أبو جعفر عليهالسلام ] [٨] عن خلق حوّا ، وقيل : إنّ اُناساً عندنا يقولون : إن الله خلق حوّا من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، قال : سبحان الله إنّ الله لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته [٩] من غير ضلعه؟ ولا يكون لمتكلم أن يقول : ان آدم كان ينكح بعضه بعضاً؟
[١] في ق ٣ : فبكى.
[٢] في ق ٣ : الذي أنت اليوم.
[٣] في ق ٣ : لاقتلك.
[٤] في ق ٢ وق ٣ وق ٤ : فمه.
[٥] في ق ٣ : معاشر.
[٦] في ق ١ وق ٣ : ولا يرون ، وفي البحار : وما يرون.
[٧] بحار الأنوار ( ١١/٢٦٢ ـ ٢٦٤ ) ، برقم : ( ١١ ).
[٨] الزيادة من ق ١ فقط.
[٩] في ق ٢ : ما لا يخلق لآدم من زوجة ، وفي ق ٣ : إنّ الله له من القدرة ما يخلق لآدم.