قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٢ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
فدعيت له فقال : خذ هذه يا سلمان فأدّها عمّا عليك ، فقلت يا رسول الله : أين تقع هذه ممّا عليّ؟ فقال : إنّ الله عزّوجلّ سيوفي بها عنك ، فهو الّذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقيّة فأدّيتها إليهم وعتق سلمان وكان الرقّ قد حبسني حتّى فاتني مع رسول الله بدرٌ واُحُدٌ ثمّ عتقت ، فشهدت الخندق ولم يفتني معه مشهد [١].
٣٧٢ ـ وفي رواية : عن سلمان رضي الله عنه إنّ صاحب عمورية لمّا حضرته الوفاة قال : ائت غيضتين [٢] من أرض الشّام ، فانّ رجلاً يخرج من إحديهما إلى الاُخرى في كلّ سنةٍ ليلةً يعترضه ذووا الأسقام ، فلا يدعو لأحدٍ مرض إلاّ شُفي ، فاسأله عن هذا الدّين الّذي تسألني عنه عن الحنيفيّة دين إبراهيم عليهالسلام فخرجت حتّى أقمت بها سنة حتّى خرج تلك الّليلة من إحدى الغيضتين إلى الاُخرى ، وكان فيها حتى ما بقي إلاّ منكبيه فأخذت به ، فقلت : رحمك الحنيفيّة نبيٌّ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين ، فقال الراوي : يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم [٣].
٣٧٣ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن محمّد بن عليّ بن مهزيار ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام إنّ سلمان قال : كنت رجلاً من أهل شيراز ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعة ينادي : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّ عيسى روح الله ، وأنّ محمّداً حبيب الله. فوقع ذكر محمّد في لحمي ودمي ، فلم يهنّئني طعام ولا شراب ، فلمّا انصرفت إلى منزلي فاذا أنا بكتاب من السّقف معلّق ، فقلت لاُمّي : ما هذا الكتاب؟ فقالت يا روزبه : إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً ، فلا تقربه يقتلك أبوك.
قال : فجاهدتها حتّى جنّ الّليل ونام أبي واُمّي ، فقمت فأخذت الكتاب وإذا فيه : بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا عهد من الله إلى آدم إنّي خالق من صلبه نبيّاً يقال له : محمّد ،
[١] بحار الانوار ( ٢٢/٣٦٢ ـ ٣٦٥ ) ، برقم : ( ٥ ).
[٢] الغيضتان تثنية الغيضة وهي الاجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النّبات والشّجر والقصب.
[٣] بحار الانوار ( ٢٢/٣٦٥ ـ ٣٦٦ ).