قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٢ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلّم عليه فلم يحر جواباً.
ثم قال : عبد المسيح على جمل مشيخ [١] أتى إلى سطيح ، وقد أوفى على الضّريح [٢] بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الأيوان وخمود النّيران ورؤيا المؤبذان : رآى إبلا صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها.
فقال يا عبد المسيح إذا كثرت التّلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السّماوة ، وغاضت [٣] بحيرة ساوة ، وخمدت نار [٤] فارس ، فليس الشّام لسطيح شاماً ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشّرفات ، وكلمّا هم آت آت.
ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح ، وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح ، فقال : إلى أن يملك منّا أربعة عشر ملكاً كانت أمور ، فملك منهم عشرة في أربع سنين والباقون إلى إمارة عثمان [٥].
٣٤٦ ـ وذكر ابن بابويه في كتاب كمال الدّين : أنّ في الإنجيل : إنّي أنا الله لا إله إلا أنا الدّائم الّذي لا أزول ، صدّقوا النّبيّ الاُميّ صاحب الجمل والمدرعة ، الاكحل العينين ، الواضح الخدّين ، في وجهه نور كاللّؤلؤ وريح المسك ينفخ منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده طيّب الرّيح ، نكّاح النّساء ، ذو النّسل القليل ، إنّما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنّة لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر الزّمان كما كفّل زكريّا اُمّك ، لها فرخان مستشهدان كلامه القرآن ودينه الإسلام وأنا السّلام ، طوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيّامه وسمع كلامه.
فقال عيسى عليهالسلام : يا ربّي وما طوبى؟
قال : شجرة في الجنّة ، أنا غرستها بيدي ، تظلّ الأخيار ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، بردها برد الكافور ، وطعمه طعم الزّنجبيل ، من يشرب من تلك العين شربة لم يظمأ بعدها أبداً.
[١] أي : طويل.
[٢] في بعض النسخ : بعثه. والضّريح بمعنى القبر.
[٣] في بعض النسّخ : غاصت.
[٤] في بعض النسخ : نيران.
[٥] بحار الأنوار ( ١٥/٢٦٣ ـ ٢٦٦ ) ، برقم : ( ١٤ ) عن كمال الدّين مفصّلاً ( ١/١٩١ ـ ١٩٦ ).