قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٠ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
فالى من توصي بي قال : أي بُنيّ ما أعلم إلاّ رجلاً بالموصل فأتِه فانّك ستجده على مثل حالي ، فلمّا مات وغيّب لحقت بالموصل ، فأتيته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزّهادة ، فقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ كن معي.
فأقمت عنده حتّى حضرته الوفاة قلت : إلى من توصي بي ، قال : الآن يابنيّ لا أعلم إلاّ رجلاً بنصيبين فالحق به ، فلما دفنّاه لحقت به ، فلقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ أقم معي ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتّى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي قال : ما أعلم إلاّ رجلاً بعمورية من أرض الرّوم ، فأته فانّك ستجده على مثل ما كنّا عليه ، فلمّا واريته خرجت إلى العمورية ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة ، فقلت إلى من توصي بي.
قال : لا أعلم أحداً على مثل ما كنّا عليه ولكن قد أظلّك زمان نبيّ يُبعث من الحرام مهاجره بين حرّتين [١] إلى أرض ذات سبخة ذات نخل ، وأنّ فيه علامات لا تخفي بين كتفيه خاتم النبوّة ، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة ، فان استطعت أن تمضي الى تلك البلاد فافعل.
قال : فمّا واريناه أقمت حتّى مرّ رجال من تجّار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني معكم حتّى تقدموني ارض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا : نعم فأعطيتهم إيّاها وحملوني حتّى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل يهدي ، فو الله لقد رأيت النّخل وطمعت أن يكون البلد الّذي نعت لي فيه صاحبي حتّى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي الّذي كنت عنده ، فخرج حتّى قدم بي المدينة ، فو الله ما هو إلاّ أن رأيتها وعرفت نعمتها ، فأقمت مع صاحبي. وبعث الله رسوله بمكّة لا يذكر لي شيء منأمره مع ما أنا فيه من الرّق حتّى قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله قبا وأنا أعمل لصاحبي في نخل له ، فوالله إنّي [ لكذلك اذ ] قد جاء ابن عمّ له فقال : قاتل الله بني قيلة [٢] ، والله إنّهم لفي قبا يجمعون على رجل جاء من مكّة يزعمون أنّه نبيّ ،
[١] الحرّتان : حرّة ليلى وحرّة واقم بقرب المدينة.
[٢] بنو قيلة : الأوس والخزرج وما بين المعقوفين اثبتناه من ق : ( ٢ ).