قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٣ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عبادة الأوثان ، ياروزبه : ائت وصيّ وصيّ عيسى وآمن واترك المجوسيّة.
قال : فصعقت صعقة ، فعلمت اُمّي وأبي بذلك ، فجعلوني في بئرٍ عميقة ، فقالوا : إن رجعت وإلاّ قتلناك ، قال : ماكنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهّمني الله تعالى العربيّة من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر ينزلون إليّ قرصاً ، فلمّا طال أمري رفعت يديّ إلى السّماء ، فقلت : يا ربّ إنّك حبّبت محمّداً إليّ فبحقّ وسيلته عجلّ فرجي.
فأتاني آت عليه ثياب بيض ، فقال : يا روزبه قم ، وأخذ بيدي واتى بي الصّومعة ، فأشرف عليّ الدّيراني ، فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم فأصعدني وخدمته حولين فقال لمّا حضرته الوفاة : إنّي ميّت ولا أعرف أحداً يقول بمقالتي إلاّ راهباً بانطاكيّة ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام وادفع إليه هذا اللّوح وناولني لوحاً ، فلمّا مات غسّلته وكفّنته ، وأخذت اللّوح ، وأتيت الصّومعة ، وأنشأت أقول : أشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وأنّ عيسى روح الله وأنّ محمّداً حبيب الله.
فأشرف عليّ الديراني فقال : أنت روزبه؟ قلت : نعم فصعدت إليه ، فخدمته حولين ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال : لا أعرف أحداً يقول بمثل مقالتي في الدّنيا ، وأنّ محمّد بن عبد الله حانت ولادته ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام ، وادفع إليه هذا الّلوح ، فلمّا دفنته صحبت قوماً ، فقلت لهم : يا قوم أكفيكم الخدمة في الطّريق وخرجت معهم فنزلوا.
فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضّرب وشووها ، فقالوا : كل فامتنعت ، فضربوني فأتوا بالخمر فشربوه ، فقالوا : اشرب فقلت : إنّي غلام ديراني لا أشرب الخمر ، فأرادوا قتلي ، فقلت : لا تقتلوني أقرّ لكم بالعبوديّة ، فأخرجني واحد وباعني بثلاثمائة درهم من يهوديّ.
قال : فسألني عن قصتي ، فأخبرته وقلت : ليس لي ذنب إلاّ أننّي أحببت محمّداً ، فقال اليهودي : وإنّي لأبغضك وأبغض محمّداً ، وكان على باب رمل كثير فقال : يا روزبه لإن أصبحت ولم تنقل هذا الرّمل من هذا الموضع إلى هذا الموضع لأقتلنّك قال : فجعلت أحمل طول ليلتي ، فلمّا أجهدني التّعب رفعت يدي إلى السّماء وقلت : يا ربّ ، حبّبت إليّ محمّداً ، فبحقّ وسيلته عجّل فرجي ، قال : فبعث الله تعالى ريحاً فقلعت ذلك الرّمل من مكانه