قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٠ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
ألقى عليه النّعاس واراه ذلك في منامه ، وهي أوّل رؤيا كانت في الأرض ، فانتبه وهي جالسة عند رأسه ، فقال عزّ وجلّ : يا آدم ما هذه الجالسة؟ قال : الرّؤيا التي أريتني في منامي فأنس وحمد الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إلى آدم : إنّي [١] أجمع لك العلم كلّه في أربع [٢] كلمات : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بينين وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين النّاس.
فأمّا الّتي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئاً ، وأمّا الّتي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون غليه ، وأمّا الّتي فيما بيني وبينك ، فعليك الدّعاء وعليّ الإجابة ، وأمّا الّتي فيما بينك وبين النّاس ، فترضى للنّاس ما ترضى لنفسك.
وكان مهبط آدم صلوات الله عليه على جبل في مشرق أرض الهند [٣] يقال له : باسم ثم أمره أن يسير إلى مكة ، فطوى له الأرض ، فصار على كل مفازة يمرّ به خطوة ، ولم يقع قدمه في شيء من الأرض إلاّ صار عمراناً ، وبكى على الجنّة مائتي سنة ، فعزّاه الله [٤] بخيمة من خيام الجنة ، فوضعها له بمكة في موضع الكعبة ، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان شرقيّ وغربيّ من ذهب منظومان معلّق فها ثلاث قناديل من تبر الجنّة تلتهب نوراً ، ونزل الرّكن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنّة ، وكان كرسيّاً لآدم يجلس عليه.
وانّ خيمة آدم لم تزل في مكانها حتّى قبضه الله تعالى ، ثم ّ رفعها الله إليه ، وبنى بنو آدم في موضعها بيتاً من الطّين والحجارة ، ولم يزل معموراً ، وأعتق من الغرق ، ولم يخرّبه الماء حتى بعث [٥] الله تعالى إبراهيم صلوات الله عليه [٦].
[١] في ق ٣ : اليه اني.
[٢] في ق ٣ : أجمع لك كلمة في أربع.
[٣] في ق ٣ : على جبل شرقي الهند ، وفي ق ٤ والبحار : على جبل في شرقي أرض الهند ، وفي ق ٢ : وكان هبط آدم في شرق ارض الهند ، وفي ق ١ : وكان مهبط آدم على جبل في شرقي أهل الهند.
[٤] في ق ١ وق ٣ : فعزه الله.
[٥] في ق ١ والبحار : ( ١١/٢١١ ) إبتعث الله.
[٦] بحار الأنوار ( ١١/١١٥ ) ، برقم : ( ٤٢ ) إلى قوله : لنفسك. وما بعده إلى آخره في المصدر نفسه ص ( ٢١١ ) ، برقم : ( ١٧ ) وفي الجزء ( ٩٩/٦١ ) ، برقم : ( ٣١ ) وفيه : إنبعث الله وراجع ( ٧٥/٢٦ ) ، برقم : ( ٨ ) فيه مقدار من وسط الخبر.